غسان كنفاني: تسقط الأجساد لا الفكرة
الراحل غسان كنفاني

غسان كنفاني: تسقط الأجساد لا الفكرة

تنوير – خاص

رغم مرور 48 عاما على اغتياله، لا يزال إرث غسان كنفاني الثقافي والسياسي يشكل الأرضية التي ألهمت المقاومة الفلسطينية. وهو الذي رد في مقابلة نادرة على صحافي أسترالي عندما سأله حول المفاوضات مع القادة الإسرائيليين عام 1970 "أنت تقصد محادثات استسلام.. هذا نوع من الحديث بين السيف والرقبة"!

ولد غسان كنفاني يوم 9 أبريل/نيسان 1936 في عكا لعائلة متوسطة الحال، والده كان محاميا.  شهد وهو طفل نكبة 1948، وهرب على إثرها مع عائلته سيرا على الأقدام إلى المخيمات المؤقتة في لبنان ومنها انتقل إلى العاصمة السورية دمشق. نال إجازة في الأدب- قسم اللغة العربية من جامعة دمشق، وكانت الرسالة التي قدمها بعنوان "العرق والدين في الأدب الصهيوني".

انضم كنفاني إلى حركة القوميين العرب عام 1953 وسافر إلى الكويت عام 1955 ليعمل في التدريس. وهناك كان إقباله على القراءة منقطع النظير. عمل محررًا في إحدى صحفها، مذيلًا مقالاته باسم "أبو العز". وفي الكويت أيضًا كتب أول قصصه القصيرة "القميص المسروق" وعنها نال الجائزة الأولى في إحدى المسابقات الأدبية.

عاد كنفاني إلى دمشق قادمًا من الكويت في شاحنةٍ قديمة، وكان للصحراء التي عبرها تأثيرها الكبير عليه، وهو واحد من بين شعب بأكمله كُتب عليه سِفر الضياع هذا، عكس ذلك في روايته "رجال تحت الشمس" التي كتبها عام 1963 وحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي حمل عنوان "المخدوعين".

انتقل كنفاني إلى بيروت عام 1960، فقد وجد فيها مجالًا أدبيًا رحبًا. وبدأ العمل في مجلة "الحرية".

أُوفد كنفاني إلى يوغسلافيا لحضور مؤتمر طلابي، ومن بين المشاركين كان هنالك وفد دانماركي ضم معلمةً (آني هوفر) تأثرت بالقضية وسافرت إلى البلاد العربية  لأجلها. وفي بيروت قابلت كنفاني، وتزوجا بتاريخ 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 وأنجبا  فائز وليلى.

 

 

كرس كنفاني كتاباته لنقل معاناة الفلسطينيين في الشتات، وغاص في أعماق الإنسان الفلسطيني بعد النكبة والنكسة وما قبلهما، ففي روايته "عائد إلى حيفا" عام 1970، استذكر ما رواه مواطنو حيفا عن رحلتهم نحو عكا. وكان لا بد من أن تترك رحلته الخاصة نحو بلد اللجوء تأثيرها على غسان، فقد حضرت ذكرياته تلك في روايته "أرض البرتقال الحزين" عام 1963.

كان كنفاني كتلةً من النشاط، لكن ظهرت بوادر مرض السكري والنقرس في عمرٍ مبكرٍ عليه ما كان يجبره على ملازمة المستشفى أيامًا، بيد أنه حتى وهو على سرير المرض  أبى إلا أن يضع تجربته في إنجاز أدبي،  فكتب رواية "موت سرير رقم 12".

 للأم الفلسطينية مكانةٌ عند كنفاني فهي "التي تقف الآن تحت سقف البؤس الواطئ في الصف العالي من المعركة" كما جاء في روايته "أم سعد" عام 1969. ومن روايات كنفاني الأخرى"الشيء الآخر" التي صدرت في بيروت بعد استشهاده، و"القنديل الصغير". وللمسرح حضورٌ قوي في أدب كنفاني، ومن أهم مسرحياته "الباب" و"القبعة والنبي" و"جسر إلى الأبد". ولكنفاني روايات لم تكتمل منها "الأعمى" و"الأطرش" و"العاشق" و"برقوق نيسان".

بعد عام 1969 ازداد نشاطه السياسي فأصبح عضوا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد عرف عنه أنه لم يكن منضبطا في العمل الحزبي لكن دوره السياسي كان أساسيا، وساهم في وضع الإستراتيجية السياسية والبيان التأسيسي للجبهة الذي أكد على أهمية العمل الفدائي والكفاح المسلح.

اغتيل كنفاني من قبل الموساد الإسرائيلي في 8 تموز 1972 بانفجار سيارة مفخخة في العاصمة اللبنانية بيروت، وكانت بصحبته ابنة أخته لميس نجم.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top