مع المعلم | جمال القيسي

مع المعلم

جمال القيسي

 

لا تفسدن الأمر بالتبريرات الواهية لتقف مع قمع الحريات والانتهاكات المرتكبة ضد نقابة المعلمين بذريعة سيطرة الإخوان المسلمين على مفاصل العمل فيها. عليك أن تكون مع حرية التعبير مهما اختلفت مع أساليب وسقوف أصحابها، ويفترض بل يجب أن تكون ضد التعسف في استعمال السلطة المطلقة. إن لم يكن هذا موقفك فلا يجوز لك بعد اليوم الحديث في الديمقراطية والتعددية والرأي الآخر...الخ. نقطة سطر جديد.
أختلف كثيرا مع تعاطي نقابة المعلمين مع الكثير من الملفات، ولا يخفى على أحد اللهجة الحادة غير السلسة التي تتقنها النقابة بطلاقة، ولست مع التصعيد الذي كان يتجهز له المعلمون في قضية تأخير العلاوة؛ ولا مبرر لهم في ذلك طالما أنهم غير مستهدفين فيه من بين موظفي الدولة، إضافة إلى أن المسألة تأجيل لشهور معلومة ومعدودة، ولكن رغم ذلك كله، لا يمكن بأي حال تبرير حل النقابة على هذا النحو المريع واعتقال أعضاء المجلس/ المعلمين وكأنهم تجار مخدرات أو أرباب سوابق؛ ومن ثم توقيفهم في مراكز الإصلاح والتأهيل؛ فالتوقيف هنا انقلب إلى عقوبة فيما هو في القانون تدبير احترازي يتم اللجوء إليه لضمان مثول المتهم أو المشتكى عليه أمام القضاء.
الحكومة انقلبت على أبسط قواعد العدالة وقلبت للنقابة ظهر المجن، وكان بالإمكان تجنب كل هذا المشهد الكارثي الذي يغلفه التجبر المبالغ فيه، والحامل في طياته طابع البطش والانتقام، حيث تمت الاعتقالات بظروف ترويع ومبالغات أمنية لا تحتملها الوقائع؛ وهو سيناريو مقصود، فلا  أحد يشك في أن المعتقلين لو تم الطلب منهم المثول في موعد محدد أمام المدعي العام لما توانى أحد منهم عن ذلك دون أدنى تأخير؛ ما يعني أن الإجراءات التي تمت تحمل طابع العقوبة أيضا.
ليس من مصلحة الحكومة التأزيم فالمعلمون ليسوا فقط 130 ألف عضو نقابي بل هم البلد بأسرها حين لا تفصلهم عن الجسم الطلابي وأسرهم وأسر طلابهم وباقي كوادر العملية الدراسية في القطاعين العام والخاص؛ التأزيم في مصلحة الفراغ والفراغ فقط ومن يدفع الثمن هو الوطن أولا وأخيرا لا سواه.
 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top