في الذكرى 38 لمجزرة صبرا وشاتيلا

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

أرشيفية

في الذكرى 38 لمجزرة صبرا وشاتيلا

تنوير – خاص

لارا مصطفى صالح

 

رغم مرور 38 عاما، لا تزال مشاهد الذبح ماثلة في ذاكرة من نجوا من مجزرة "صبرا وشاتيلا"، التي أودت بحياة أكثر من 3 آلاف معظمهم من الفلسطينيين الذين تعرضوا للذبح على مدار 3 أيام سوداء بحسب شهادات ناجين.

تلك المجزرة الأليمة بدأت أحداثها يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982 في حي"صبرا" ومخيم "شاتيلا" غرب بيروت، وهو نفس العام الذي اجتاحت فيه إسرائيل جنوب لبنان.

ووفق روايات سكان من شهدوا المجزرة، فإنها بدأت قبل غروب شمس يوم السادس عشر، عندما فرض الجيش الإسرائيلي حصارا مشددا على المكانين، ليسهل عملية اقتحامهما من قبل ميليشيا لبنانية مسلحة موالية له.

 

صبرا وشاتيلا

"صبرا" هو اسم حي تابع إداريا لبلدية الغبيري في محافظة جبل لبنان، تحده مدينة بيروت من الشمال والمدينة الرياضية من الغرب ومدافن الشهداء وقصقص من الشرق ومخيم شاتيلا من الجنوب.

يسكن الحي نسبة كبيرة من الفلسطينيين، لكنه لا يعد مخيما رسميا للاجئين رغم ارتباط اسمه باسم "شاتيلا"، ما يولد انطباعا بكونه مخيما.

تعود التسمية إلى عائلة "صبرا" التي أطلق اسمها على الشارع الذي يمر في قلب الحي بادئا في حي الدنا في منطقة الطريق الجديدة في بيروت ومارًّا بساحة "صبرا" وسوق الخضار الرئيس ومنتهيا عند مدخل مخيم "شاتيلا".

أما "شاتيلا" فهو مخيم دائم للاجئين الفلسطينيين، أسسته وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949 بهدف إيواء المئات من اللاجئين الذين تدفقوا إليه من قرى عمقا ومجد الكروم والياجور في شمال فلسطين بعد عام 1948. يقع المخيم جنوب بيروت عاصمة لبنان، فبعد مـرور شهور على النكبة ولما ازدادت الحاجة إلى وجود أمكنة للسكن تبرع سعد الدين باشا شاتيلا بأرض له، تعرف منذ ذلك التاريخ حتى اليوم بمخيم شاتيلا.

أرض المخيم نصفها مؤجر من أونروا، والنصف الثاني ملك لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمخيم معروف بأنه المكان الذي حصلت فيه مذبحة "صبرا وشاتيلا" في سبتمبر 1982 بالإضافة لأحداث الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982 وحرب المخيمات بين عامي 1985 حتى 1987.

لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع، ويسكنه أكثر من 12000 لاجئ، وبذلك يكون المخيم من أكثر المناطق كثافة بالسكان، وفيه مدرستان فقط ومركز طبي واحد. وتعاني ظروف الصحة البيئية في المخيم من سوء حاد؛ فالمساكن رطبة ومكتظة، والعديد منها تحتوي على قنوات تصريف مفتوحة، ونظام الصرف الصحي بالمخيم بحاجة إلى توسعة كبيرة.

 

كانت كل المؤشرات تدل على أن عملية اغتيال بشير الجميل في 14 سبتمبر 1982  أكبر وأعقد من أن تتمكن مخابرات فلسطينية من تنفيذها، ورغم هول الصدمة، إلا أن شارون تمكن من استيعابها، بل واستغلها أبشع استغلال. ففي يوم 16 سبتمبر، أي مباشرة بعد مقتل بشير ودفنه، دخلت ثلاث فرق تابعة لميليشيات القوات والكتائب قادها إيلي حبيقة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، تحت ذريعة البحث عن 1500 مسلح فلسطيني، رغم علم الجميع باستحالة ذلك بعد مغادرة مقاتلي منظمة التحرير لبيروت وخلو المخيمات من قطعة سلاح واحدة.

وحاصر الجيش الصهيوني وجيش لبنان الجنوبي صبرا وشاتيلا، ولم يكن في الحي والمخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء، ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الصهيونية طيلة ثلاثة أشهر من الحصار، الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها، وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا.

وبدا أن من الأهداف الواضحة للمجزرة كان بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الصهيوني عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتحريض الفلسطينيين على قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية.

 

3 أيام سوداء

استمرت المجازر المرتكبة بحق أبناء صبرا وشاتيلا 3 أيام، وهي 16-17-18 أيلول، ارتقى خلالها عدد كبير من الشهداء في المجزرة من رجال وأطفال ونساء وشيوخ من المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، في حين سقط أيضا خلال المجزرة لبنانيون، وقدر عدد الشهداء وقتها بأكثر من 3 آلاف شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يقطنون المنطقة.

 

أحداث المجزرة

صدر قرار تلك المذبحة برئاسة رافايل إيتان رئيس أركان الحرب الصهيوني وآرييل شارون وزير الحرب آنذاك فى حكومة مناحيم بيجن، وتحالف خلالها جيش الاحتلال مع حزب الكتائب اللبناني ليسطروا بالدم صفحة من صفحات الظلم والبطش.  وكانت مهمة الجيش الصهيوني محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

في صباح السادس عشر من سبتمبر/ أيلول عام 1982م، استيقظ سكان "صبرا وشاتيلا" على واحدة من أكثر الفصول الدموية فى تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد، إن لم تكن من أبشع ما كتب في تاريخ العالم بأسره.

دخلت ثلاث فرق كل منها يتكون من خمسين مسلحا إلى المخيم، وقامت المجموعات المارونية اللبنانية بالإطباق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين بلا هوادة.

كان المخيم مطوَّقًا بالكامل من جيش لبنان الجنوبي والجيش الصهيوني، ودخلت القوات الانعزالية، وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودونما رحمة وبعيدا عن الإعلام، وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء  في عمليات التصفية لسكان المخيم العُزَّل والتنكيل بجثث الضحايا من كبار السن والأطفال دون الثالثة والرابعة من العمر، وبقر بطون النساء الحوامل وواصلوا لثلاثة أيام بلياليها قتل واغتصاب وتقطيع أوصال الأبرياء العزّل من أطفال ونساء وعجائز ورمي جثثهم في العراء، كما اقتادوا ممرضين وأطباء من مستشفى عكا إلى وجهات أخرى حيث تمت تصفيتهم. 

في حديث لصحيفة جيروسالم بوست، أكد عدد من جنود الاحتلال الاسرائيلي، بانهم لم يسمعوا اصوات تبادل اطلاق نار من داخل المخيم، وقالوا ان اطلاق النار كان من طرف واحد، الامر الذي يدل على ان افراد مليشيا الكتائب كانوا يقتلون العزّل فقط، اذ انه لم يكن داخل المخيم الا قلة من افراد المقاومة الفلسطينية. واستمر مع ذلك قصف القوات الإسرائيلية المتقطع للمخيم وحصارها حول بعض المداخل لمنع الفلسطينيين من الهرب. كانت التعليمات التي اصدرتها قيادة مليشيا الكتائب لافرادها الذين ارتكبوا المجزرة، واضحة باستخدام الأسلحة البيضاء، لئلا ينتبه باقي سكان المخيم لما يحصل فلا يحاولون الهرب". صباح يوم الجمعة، دخلت الى المخيم عدة جرافات لدفن الجثث في قبور جماعية لم يكتشف منها إلا القليل.

بعد تنفيذ المجزرة، سمحت القوات الإسرائيلية بدخول الأطباء ووسائل الإعلام التي صُدمت بهول ما حصل، واستفاق العالم على مجزرة من أبشع المجازر في تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس ورؤوساً بلا أعين ورؤوسا أخرى محطمة. وليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني، وجنسيات أخرى. 

صُدم العالم بما جرى، فحاولت الحكومة الإسرائيلية التماشي مع الضغوط، وشكلت لجنة تحقيق، وجهت الاتهام الشكلي إلى شارون بالمسؤولية عن المجزرة، وتجاهل إمكانية حدوثها، ورفض الأخير الاتهامات، واستقال من منصبه وزيرا للدفاع، لكنه عاد بعد سنوات لتسلم منصب رئيس الوزراء. واكتفى مناحيم بيغن أمام الضغوط بعبارة بغيضة حين قال: "أناس غير يهود قتلوا أناساً غير يهود، ما شأننا نحن"؟ 

تعاد المجزرة كل عام في صور وأشكال مختلفة، لكن الموقف الدولي، بقي يراوح مكانه لا يتجاوز إطار التنديد مع كيان نكل ولا يزال بالشعب الفلسطيني منذ أكثر من 70 عاما. هذا ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق الفلسطينين، ولن تكون آخرها بالتأكيد؛ فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجازر غزة وغيرها.

ويحيي اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وحول العالم، هذه الذكرى الأليمة سنويًا، بالتأكيد على أن المجزرة يستحيل أن تسقط بالتقادم متمسكين بحقهم بالعودة. ويترافق إحياء الذكرى الـ38 لهذا العام، مع ضغوط اقتصادية صعبة يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا في المخيمات.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top