الخوف | أسيل يوسف

الخوف

أسيل يوسف

تعلمت أن الشجاعة ليست غيابَ الخوف، ولكن القدرة على التغلب عليه". نيسلون مانديلا

 

تتشكل حياتنا من مجموعة من الأحداث المختلفة والمتغيرة باستمرار، يتم الاستجابة لكل حدث بردة فعل معينة تختلف من شخص لآخر بمشاعر متفاوته، إما أن ننجذب مع تيار الحدث بتسليم المشاعر أو أننا نقاوم مشاعر هذا الحدث لما يدفعنا إلى التطوير والتغيير، علماً أن أغلب البشرية وبشكل لا واعي تنجرف مع تيار الأحداث بكل ما تحمل من مشاعر سنوات عديدة وربما طوال الحياة، تأخذهم مجريات الحياة حيثما تشاء خوفاً من التغيير، حيث تكون مشاعر الخوف هي المسيطر الأول على ردات  الأفعال اتجاه الأحداث.

 

من أين ينبع الخوف وما هو مصدره؟

قسّمَ الباحثون وعلماء النفس أجساد الإنسان إلى خمسة أجساد وأكثر ومن ضمنها الجسد الفكري والجسد المشاعري. فتختلف وجهة نظرنا للأمور من ناحية شعورنا اتجاه الأحداث أو من خلال أفكارنا وحسب الجسد الذي يقودك في خط الحياة. لذلك عندما يحدث خلل في جسدنا المشاعري ويسيطر عليه الجسد الفكري، يتوقف سريان الأحداث مشاعرياً، نتجمد في نفس الزاوية، يصبح التركيز منحصر في مكان واحد، نفقد روح المغامرة، نفقد الأمل، وبذلك يسيطر شعور الخوف فكرياً على حياتنا ويصبح المتحكم الأول والأخير بقراراتنا. حيث نطلق أحكامنا بناءاً على أفكارنا وليس بناءاً على ما نشعر، وكثيراً ما نقع في فخ الحكم ما بين العقل والقلب، أغلب مدارس الوعي تركز على رسالة وأهمية الجسد المشاعري، حيث من المهم جداً أن تقرر حسب ما تشعر فلا تغامر بمشاعرك ابداً، ولا تقسو على نفسك بإتخاذ قرارت تنبع من خوف عميق يسيطر عليها أفكار لا تمثلك مشاعرياً، لذلك يعتبر الخوف هو أكبر المشاعر المعيقة لحياتنا بجميع أشكاله، الخوف من الغد والمستقبل، الخوف من المجهول، الخوف من الموت، الخوف من التغيير، الخوف من التجارب، الخوف من الفشل والخسارة، الخوف من الفقد، الخوف من الحب، الخوف من العلاقات، والكثير مما يصعب حصره.

 

تعتبر مشاعر الخوف من المشاعر الأساسية فهي من أهم وأكبر المشاعر السلبية التي يتكون منها الجسد المشاعري، لذلك علينا أن نوقن حجمها الفعلي ومدى تأثيرها على حياتنا وأهدافنا. يعتبر الخوف سلاح ذو حدين، فهو المحفز والمعيق في حياتنا، عندما تسيطر مشاعر الخوف على أفكارنا يحل الظلام على حياتنا، يتجمد التفكير، نتراجع، يصبح المتحكم بتحركاتنا، ونصبح عبيداً له.

 

إن سيكولوجية الخوف معقدة بعض الشيء وقد تضللنا الأسباب التي تكمن خلفه، عندما نشعر بخطر يؤدي إلى الشعور بعدم الأمان من خلال تصورات لأحداث معينة نشعر أنها تهدد مستقبلنا، وذلك ينتج من قلة التخطيط بالإضافة إلى انعدام اليقين والإيمان به. فنتخبط في حياتنا اليومية وقراراتنا النابعة من خوف عميق بداخلنا، كما ويُحدِث الخوف الكثير من التغيرات على سلوكياتنا فنكذب عندما نخاف ونختبئ من الحقيقة ونهرب من المواجهة.

 

في الحقيقة يجب علينا توظيف إمكانياتنا الفكرية والمشاعرية لإعادة برمجة اللاوعي لنتمكن من السيطرة على الخوف وتوظيفه لصالحنا في هذه الحياة، فعند وجود حالة من الوعي للخوف ودرجته، تصبح تلك المشاعر محفزاً للشخص والمحرك لصمام الأمان في الحياة، حيث تبدأ مشاعر عكسية مليئة بالمقاومة وتحفيز الذات، فإن فهمنا لعبة الخوف وأمسكنا بلوحة التحكم يصبح من السهل علينا تجاوز هذه المشاعر والتغلب عليها وتوظيفها فيما يعود بالفائدة لتحقيق ما نسعى له. لذلك خوفنا من التغيير هو قرار، عندما نقرر ان نتغير فعلياً لن نرى أمامنا أي معيقات وسنرى اليسر في كل الكون. فقط قرر!

 

كيف نتغلب على الخوف؟

نصف حل المشكلة يكمن باعترافنا بشعور الخوف لأنفسنا، حيث يكون باستطاعتنا تحديد ماهية المشكلة ونبدأ بالبحث عن ما وراء المشكلة ويتم تحليلها لنصل إلى الجذر، فالخوف من المستقبل هو شعورنا اتجاه المجهول في الحياة وليس خوفاً من الحياة نفسها وعندما نسيطر على هذه المشاعر تتلاشى المخاوف تجاه المستقبل بتحديد الأهداف والإيمان بقدرتك والقدرة الإلهية بأن الأفضل دائماً بانتظارك. 

 

كل شيء يبدأ من الداخل، وأنت المتحكم دائماً بأفكارك ومشاعرك، فكر جيداً واعترف بينك وبين نفسك بما تخاف وتحرر من مخاوفك بالتغلب عليها. أنت دائماً تستحق الأفضل في هذه الحياة. استمر! لا تسمح لمجرد شعور أن يوقفك هنا.

ابتسم “أنت تستحق الأفضل دائماً”​

 

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top