هنا عمّان! | لارا مصطفى صالح

هنا عمّان!

لارا مصطفى صالح

حبيبتي عمان،

 

كلما توغلت في غربتي، وأرهفت السمع إلى صوت قلبي المعلق بشذى ياسمينة تقف بمهابة شجرة تين بانتظاري؛ أخذني الشوق إليك أكثر!

أروض المسافات، أتحاشى النظر حولي كي لا ينقلب الواقع على الحلم. أسترجع أجمل فصل في الحكاية وأعيد كتابة الرسائل: لو كنت معك، لما أدمنت النظر إلى الماضي.. لما أطلت النظر إلى الساعة.. لو كنت معك لما وقعت في سراب الصور ولقلت لك: ما أجملنا معا!

لكن ما الفائدة، إن كنت لا تدرين أن الشوق؛ وجع عادي ممدد بين حجرات أربع، لكنه مثل كتابة الرسائل صعب؛ تعوزه ملكة ومشقة وصبر جميل. ما الفائدة إن كنت لا تدرين أني أمقت الانتظار، وأنحي عقلي لمصلحة لهفتي! وما قيمة كل الرسائل إن لم نكسر معا بناء النص بذاته وأدواته بكل ما أوتينا من لغة ونبل وجنون. فالجنون مسرة يا عمان، بل هو المسرات.

دعينا من الرسائل وخرافة العقل، وخذيني إلى رائحة ورد أشمها.. إلى صوت فيروز وهي تشدو (راجعين يا هوى على دار الهوى على نار الهوى). خذيني صوب ذكريات صاغت ليالي العشق في شوارع تردد في صدى الغياب: (الأماكن كلها مشتاقة لك).

اجنحي بي يا عمان نحو القصيدة. علها تطرد عن قلبي وهم الخوف من الضياع بعدك. نحو ذراعين أغيب بينهما فأقدس ضعفي. فإن تعذر عليك ذلك فتقبلي اعتذاري عن أشواقي، ولا تسأليني هل أنت نادمة ما دمت وهج عمري وما يزال في وسع ذاكرتي الإشارة إلى يوم ميلادي، وإلى دالية على كتف جبل تسجد لمواعيد العشاق. تفنى الحياة والدالية والرسائل، ويفنى العقل والجبل، ولا تفنى بهجة المواعيد يا عمان.

 

حبيبتي أنت، قبل الأزل وما بعد أبدية الأشياء. اليوم أنا هنا يا قلبي...

هنا عمان!


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top