قائمة نسبية لكنها مغلقة | د. رياض حمودة ياسين

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

قائمة نسبية لكنها مغلقة

د. رياض حمودة ياسين

اعتمد قانون الانتخاب لعام 2016 على نظام انتخابي أساسه القائمة النسبية المفتوحة، حيث جاء في المادة 9 الفقرات:

أ‌- يتم الترشح لملء المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة.

ب‌- يجب أن تضم القائمة عدداً من المرشحين لا يقل عن ثلاثة ولا يتجاوز عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية.

ج- يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لقائمة واحدة فقط من القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لكل واحد من المرشحين ضمن هذه القائمة أو لعدد منهم.

يتميز القانون الانتخابي بأنه يقوم على نظام القائمة النسبية، وهو يتيح للأحزاب السياسية أو التكتلات طرح قوائم من المرشحين، وهذا النظام يعمل بشكل يفسح المجال أمام الناخبين للاختيار بين المرشحين الأفراد، بالإضافة إلى الاختيار بين مختلف الأحزاب والتكتلات.

ويمكن القول إن هذه التجربة جديدة على الصعيد الانتخابي الأردني، رغم وجودها في العديد من دول العالم؛ ,وهي تختلف عن فكرة القائمة المفتوحة التي ُتستخدم كثيراً في غربي أوروبا، حيث يستطيع الناخبون تحديد مرشحيهم المفضلين ضمن قائمة الحزب إضافة إلى اختيارهم للحزب المفضل. وتبقى ممارسة ذلك الخيار اختيارية في معظم الحالات، وعليه، وبسبب تبعية معظم الناخبين للأحزاب السياسية أكثر من المرشحين الأفراد، فإن تأثير القائمة المفتوحة وإمكانية انتقاء المرشحين الأفراد تبقى محدودة. أما الحالة الأردنية ستكون مختلفة، بمعنى أن التصويت سيكون أكثر تركيزا في البحث عن الأشخاص داخل القائمة اكثر من القائمة الكلية ذاتها، وبما أن القانون لن يجبر من يختار القائمة على أن يصوت لكل من هم داخل القائمة بل ترك له الحرية في أن يختار اسم او اكثر داخل القائمة، فهذا معناه أن الفرصة سانحة لاختيار مرشحين على أسس الروابط العائلية والعشائرية أكثر من الانحياز التقاطعات الحزبية أو البرامجية حتى لو كانوا داخل القائمة نفسها، حيث يمنع القانون الاختيار من أكثر من قائمة حسب مواده المشار اليها.

ويلاحظ ايضا بهذا الصدد أن الليونة المتوفرة في القائمة المفتوحة لنظام الانتخاب تجعل فكرة الاختيار أكثر حرية واقل تقيّدا، ففي القائمة المفتوحة كما هو الحال مثلا في كل من لوكسمبورغ وسويسرا يتمتع الناخب بعدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد التي يتم انتخابها، حيث يمكنه توزيعها على مختلف المرشحين، سواء كانوا يتبعون لحزبٍ واحدٍ أو لأحزاب مختلفة، أي أن الناخب غير مقيد بالاقتراع لصالح مرشحي حزب واحد فقط. ويمكن أن يأخذ ذلك أشكالاً مختلفة، كأن يتمكن الناخب من الاقتراع لصالح أكثر من مرشح واحد يتبعون لأحزاب مختلفة، أو أن يعطي أكثر من صوت واحد من أصواته لمرشح ما لزيادة حظوظه في الفوز. وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يعطي الناخب مزيداً من السيطرة والقدرة على التأثير في النتائج الفعلية للانتخابات، وهو ما يعرف بنظم القوائم الحرة.

في حالة القائمة الاردنية لا يسمح القانون بالتصويت لأكثر من قائمة، ولكن يمكن التصويت لمرشحين من داخل القائمة بحد أدنى صوت لكل مرشح واحد على الأقل، وبحدّ أعلى لم يحدده القانون، لكن المفهوم ضمنا أنه لا يتجاوز عدد مقاعد المترشحين لتلك الدارة الانتخابية. وهنا نعود مع القائمة النسبية لفكرة التقيّد داخل القائمة بما يعني من استنساخ شبيه للصوت الواحد لكن هذه المرة بمساحة اكثر قليلا، بأن تتاح الفرصة للتصويت للقائمة وللأشخاص (أي صوتان أحدهما للقائمة وآخر لمرشح أو أكثر)، اما خلط الأصوات فلن يكون واردا بالمطلق حتى لو افترضنا وجود شخصين يمثلان حزبا ما أو كتلة سياسية ما، في أكثر من قائمة، وهنا التساؤل حول البقاء محصورين داخل الدائرة الانتخابية نفسها وحتى القائمة نفسها، بحيث لا يمكن أن نصوت لشخصية وطنية مثلا من خارج دائرتنا الانتخابية، ما يعني وهنا العودة مرة أخرى إلى مربع (المناطقية)  وربما العائلية والفئوية والتحالفات الشخصية المصلحية التي تشكلت وفقها معظم القوائم بصورة أكثر تركيزا وشيوعا.

قد يبدو نظام القوائم النسبية مفيدا لتشكيل كتل وتنشيط حراك الأحزاب التمثيلي الشعبوي ومعرفة التوجهات العامة للشارع الاردني في الاصطفافات والتحالفات، بما يقدم خريطة لمعرفة وزن الأحزاب والتكتلات السياسية في الشارع، إذ دون الانتخابات والترشيحات لا يمكن قياس حضور الأحزاب والتجمعات السياسية ومعرفة حجمها الحقيقي، لكن الإشكالية تبقى في أن القائمة النسبية تمنع الاختيار على أساس حزبي، فكيف سيتمكن الناخب من اختيار ممثلي حزب ما في أكثر من دائرة انتخابية وأكثر من قائمة، فيما القانون يقيده بالتصويت داخل القائمة.

 

مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top