ربّ القلوب | لانا راتب المجالي

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

ربّ القلوب

لانا راتب المجالي

 رغبتي الحقيقيَّة بعدم التحوّل إلى شخصيَّة صداميَّة، لا يعني بأنّي سأوافق على الخضوع إلى العقل الجمعي لنيل إعجابه، ورضاه عني، أو بمعنى آخر؛ أعلن أن المثل الشعبي: "حطّ راسك بين الروس، وقول يا قطّاع الروس".  لا يروقني ولا يمثلني، وبالنتيجة لن (أحط رأسي بين الروس).

 قبل أيام نشرت الملكة رانيا بمناسبة ذكرى المولد النبوي على صفحتها في فيسبوك منشورا باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية قالت فيه: "في حياته، تعرَّض نبينا محمد ﷺ للأذى والإساءة. وفي كل مرَّة ثبّت الله قلبه. نغار عليك يا رسول الله ونعلم أن لا إساءة تستطيع المساس بك وبسيرتك الشريفة. ندعو الله أن يثبّتنا على خطاك لنمضي على نهجك في التسامح، والصبر، والسلام الذي يعيش في قلوب محبيك".

قرأت المنشور، أيضا، في صفحة قناة الجزيرة فوجدت قرابة 85% من التعليقات  تهاجم الملكة وتنتقد عدم التزامها بالحجاب، وأنّها لا تسير على سنّة النبي. لا حاجة للإشارة إلى إنَّ معظم المعلقين لا يلتزمون حتى بالصلاة (عماد الدين)، وهذا شأنهم ولا علاقة لي به، ولكن إذا كنت على هذذه الحال فلا يحق لك انتقاد عدم الالتزام بالحجاب لأية امرأة ابتداء، تماما كما لا يحق لك ابتداء وانتهاء أن تكون ممن يكذبون وينافقون ويسرقون و......إلخ.ثم تدافع عن الحجاب!

غير منفصل عن هذا الأمر، أني أمس وضعت لايك على منشور يصلّي فيه صاحبه على الرسول محمّد عليه الصلاة والسلام، فأرسل لي هذا الصديق يسألني إن كنت وضعت اللايك عن طريق الخطأ؛ لأنّه حسب تعبيره "ما شفتك بتحتفلي بميلاده أو بتدافعي عنه"!

طبعًا لم أردّ على الصديق السابق، لأنّني حظرته فورا، فليس من حقّ أحد في هذا العالم أن يفرض عليّ كيفيَّة التعبير عن روحانيّاتي، أو حتّى الإعلان عنها.

 قبل عام أو أكثر، كتبت منشورا عن الجنّة، وذكرت فيه أنّي أخشى أن لا أجد فيها مكتبة تضمّ كتب كتّابي المفضّلين. كانت الكثير من تعليقات (أصدقائي) ولماذا تظنّين أنك ستدخلين الجنّة؟ وكنت أجيب برحابة صدر: "ربّك ربّ قلوب" والله الرحمن الرحيم أعلم بما يوجد في قلبي.

  للأسف نحن نحكم على تديّن الآخر من خلال مظهره العام وتصرّفاته (أمام الجمهور)!

 أحلم أن نصل إلى مرحلة يحتفل فيها المسلمون بعيد المولد النبوي عبر الافتخار بإنجازاتهم الحقيقيَّة على الأرض من خلال التقدم  في التعليم والثقافة والصحة في سياق حضاري قائم على الأخلاق والرحمة. الحقيقة، أحلم بأكثر من هذا؛ أن نجبر العالم على احترامنا لا بقطع الرؤوس وإطلاق الشتائم و"الزعبرة"، بل من خلال إقناعهم أنّنا خير أمّة أخرجت للناس بأخلاقنا، طالما ثبت عجزنا عن أقل الإنجازات.

*مقالة خاصة بتنوير الأردن.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top