رئيس مجلس النواب.. عنوان الفشل أو النجاح | بسام حدادين

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

رئيس مجلس النواب.. عنوان الفشل أو النجاح

بسام حدادين

بدأ سباق التنافس على موقع رئاسة مجلس النواب مبكراً كالعادة. لم يخبرنا أحد من السادة الطامحين بهذا الموقع السياسي الكبير بماذا يفكر وبنظرته المستقبلية لتطوير أداء المجلس وكيف سيعالج الكثير من المظاهر والظواهر وأشكال الفلتان. مهم أن نعرف نحن العوام. والأهم أن يعرف النواب ذلك. 

أيها السادة المترشحون لمنصب رئيس مجلس النواب. المجلس يحتاج إلى إدارة سياسية وتنظيمية قوية واستثنائية تعيد للمجلس هيبته المنقوصة والمجروحة بفعل ممارسات أعضائه وعجز رئاسات المجلس المتعاقبة في تكريس تقاليد وأعراف برلمانية تكرس العمل الجماعي المنظم وتلجم فلتان العمل النيابي، وتحمي مؤسسة مجلس النواب، وتصون ديمقراطية، وشفافية العمل النيابي. 

للأسف الشديد لم يراكم مجلس النواب الأردني تقاليد برلمانية يعتد بها، بل العكس هو الصحيح، وتتحمل رئاسات المجلس المتعاقبة وزر هذا الواقع البائس؛ فقد قاومت أغلب الرئاسات السابقة كل محاولات تطوير وتحديث أساليب العمل البرلماني الأردني لتتماشى مع أساليب العمل البرلماني الحديثة، وعندما نجحنا في إجراء تعديلات جوهرية على النظام الداخلي لمجلس النواب عمدت هذه الرئاسات إلى تعطيلها والتحايل عليها. 

مثلاً: تم إقرار تشكيل هيئة وسيطة موسعة باسم المكتب التنفيذي (باقتراح من كاتب هذه السطور) يضم إضافة للمكتب الدائم رؤساء الكتل النيابية؛ بهدف توسيع قاعدة مشاركة الكتل في إدارة عمل المجلس، وتعزيز العمل الجماعي المنظم. لكن للأسف تم تجميد عمل المكتب لأن الرئيس لا يريد أن يشاركه أحد في الشأن النيابي. والشيء نفسه ينطبق على التصويت الإلكتروني، والأمثلة كثيرة. 

التجربة النيابية الأردنية تؤكد أن لرئيس مجلس النواب دور كبير وأحيانا حاسم في إدارة العمل النيابي في كل جوانبه بسبب غياب الأحزاب والكتل البرلمانية الفاعلة. وواقع الحال لم يتغير. 

الحديث يطول بهذا الشأن، وأنا بصدد إعداد دراسة حول دور رئيس مجلس النواب في تطوير عمل المجلس، بطلب من الاتحاد الاوروبي (ستنشر لاحقاً). 

 أمام مجلس النواب فرصة ثمينة لتطوير عمله وتحسين صورته العامة أمام الجمهور والرأي العام. الفرصة تتمثل بوجود عدد كبير جدا من النواب الجدد (100 نائب)  لم يتشربوا بعد التقاليد البرلمانية غير الحميدة ويمكن للرئاسة الجديدة أن تحسمها بقرار مثل: وقف التدخين تحت القبة، وقف استعمال الهاتف تحت القبة ( ليس هناك برلمان في العالم يسمح بذلك)  التصدي لظاهرة الغياب، وقف التنمر الفارغ على الوزراء، وقف الدخول والخروج من الجلسة وفقدان النصاب، وقف عمليات التسلل لاقتناص حق الكلام، تكريس احترام هيبة الرئيس وتوقيره، ووقف الدخول في جدل عقيم معه والطعن بنزاهته. وهذا يتطلب من الرئيس أن يكون متوازناً عادلاً مع الأعضاء دون محاباة، إضافة إلى الحزم في تطبيق النظام الداخلي. 

أتوقف عن الكلام الكثير المباح، وأهمس في اذن الرئيس القادم لمجلس النواب: السر في النجاح هو العمل على تقوية الكتل النيابية لتكون ذراعاً ورافعة للعمل الجماعي المنظم. الرئيس يستطيع ذلك إذا توفر لديه الوعي والإرادة السياسية.

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top