صباح الخير أيها العالم | مالك العثامنة

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

صباح الخير أيها العالم

مالك العثامنة

 

صباح الخير يا كل إنسان أعرفه أو لا أعرفه أيا كنت على هذا الكوكب.

اليوم، أعلن - بقوة من الله- انتصاري على فيروس كورونا. اليوم سأخرج من مستشفى "الشفيعة مريم" في مدينة غنت البلجيكية عودة لبيتي.. وحضن أسرتي ودفء أريكتي.

كانت أياما صعبة، كنت فيها متمسكا بيقيني وإيماني بإله يحميني وأترك لقواته الأرضية كلها كل شأني وأمري.

رب لا يحتاج مني - أنا الضعيف التافه بكليتي- حماية أو دفاعا عن مقدساته، وأنا كإنسان مجرد أقدس أقداسه.

رب له قواته التي تأخذ شكل العلم، الكبسولة، الطبيب، المعرفة، الفيتامين، الخلايا المقاومة، المناعة، الصلوات والابتهالات، شمس النهار التي أرقبها بين إفاقة وإغفاءة من نافذتي في المستشفى، كل تلك القوات كانت تحملني بعناية وأؤمن بها.

التجربة صعبة، لا يمكن تعميم كل تفاصيلها لكن يمكن القول أن أهم ما يجب مراقبته إذا تعرضت لفيروس كورونا ليس حرارة الجسم فقط، بل نسبة الأكسجين في الدم.

تلك النسبة التي تدنت عندي إلى حد جعل نصفي الأفضل ليلى تقاتل بشراسة لأدخل المستشفى، ودخلت بحالة سيئة، وقد تعرضت رئتي اليمنى لالتهاب حاد.

أدخلوني المراقبة الحثيثة في الليلة الأولى، معزولا عن العالم إلا بجهاز تنفس مثل حبل السرة. كنت أشعر بالعناية حولي فأطمئن.

نقلوني بعد استقرار التنفس تحت جهاز الأكسجين إلى غرفة معزولة ومجهزة بكل وسائل الراحة..كنت لا أزال على مستويين من العلاج، الأكسجين لزيادة منسوبه في الدم، والمضادات الحيوية الثقيلة لالتهاب الرئة. غير بروتوكول العلاج لفيروس الكورونا والذي تضمن قليلا من الكورتوزون.

بعد يومين، كنت أمشي بصعوبة في الغرفة، أجر خلفي دوما عمود الأملاح المغذية، وأسحب أنبوب الأكسجين أينما ذهبت في تلك الغرفة التي أصبحت عالمي.

أنا محظوظ..أدرك ذلك، محظوظ في جغرافيا هذا البلد العظيم، حيث تتوفر المستشفى والخدمة والرعاية وكثير من الإنسان، إنسان وافر جدا في هذا البلد.

علم الطاقم التمريضي بعد أيام أني سأستخدم جهاز الكمبيوتر، كانوا قد علموةا مسبقا أني صحفي، سألوني إن كنت سأعمل ( مع نصيحة بذلك لزيادة قوة جهاز المناعة معنويا)، أخبرتهم أني سأحاول..جهزوا غرفتي العلاجية بطاولة ومقعد ، صار لي مكتب في المستشفى..أكتب الآن منه آخر ما اكتب قبل المغادرة.

--

قبل ثلاث أيام، قرر الطبيب سحب أنبوب الأكسجين، ومراقبة الدم. تبين أني شفيت، ونسبة الأكسجين في الدم ظلت تتحسن بتسارع ( كانت قوات الرب في جهاز المناعة والأدوية وعلم الطبيب تفعل فعلها).

الرئة تتجاوب مع العلاج.

جسدي خال من فيروس كورونا، وأنتج أجساما مضادة يقال أنها تكفيني لثلاث شهور على الأقل...تلك نعمة الله أيضا وتستوجب الشكر. الله يعمل بالعلم..لا بالخزعبلات، العلم والمعرفة فقط..

قرر الطبيب إطلاق سراحي عودة لبيتي مع نقاهة قد تطول قليلا لصعوبة قدرتي على المشي الطبيعي لفترة.

بعد حمدالله..اتصلت بالبيت..

طلبت من ليلى أن تخرجني اليوم بعد الظهر، وسألتها إن كان يمكن لها التلطف علي بطبخة فاصوليا خضرا مع لحم "راس عصفور" مسبوكة جيدا بالبندورة والكزبرة وقدحة ثوم، مع رز بسمتي مفلفل ولا حبة تلتصق بأختها.

أكرمتني ليلى بفرحها بالطلب.

بترا بانتظاري أيضا لنتحدث كثيرا عن التجربة ودروسها الأون لاين.

تلك من نعم الله..تلك أحلى نعمه وأقصاها.

أما قبل:

فكنت أقرأ قدر ما يتيسر لي كل تلك الرسائل والأمنيات بالآلاف..نعم بالآلاف ، وأستمع لمئات التسجيلات الصوتية من محبين لا أعرفهم شخصيا لكنهم كانوا أيضا من نعم الله، وقوات الرب التي حملت لي الشفاء والراحة.

لا أعرف كيف أشكر الجميع ..حاولت قدر ما سمح لي تنفسي أن أرد على كثير من الرسائل الصوتية بالصوت المتعب لكن الضاج بالعرفان والمحبة، كان تنفسي صعبا، وكنت أقدمه بحب عربون امتنان.

وها قد نجوت..بقوة من الله.

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top