مشروع قانون منع الاتجار بالبشر.. الهدف الحماية والنتيجة تعزيز الانتهاك | د. أيمن هلسا

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

مشروع قانون منع الاتجار بالبشر.. الهدف الحماية والنتيجة تعزيز الانتهاك

د. أيمن هلسا

 أقر مجلس الوزراء الأردني مسودة قانونا معدلا لقانون منع الاتجار بالبشر وأحاله إلى مجلس الأمة لإقراره، وعلى الأغلب سيكون من القوانين ذات الأولوية التي سينظرها مجلس النواب الجديد. وبحسب الحكومة فإن "مشروع القانون تضمن مزيدًا من الحماية للمجني عليهم والمتضررين فضلًا عن تشديد العقوبات الرادعة بحق مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر". 

يأتي المشروع المعدّل في ظل تراجع الأردن على المؤشرات الدولية المعنية بالعبودية والاتجار؛ ومنها مؤشر العبودية العالمي لسنة 2018 تم تصنيف الأردن في الفئة (CCC) أي في المجموعة الخامسة من ضمن ثماني مجموعات؛ وهذا يعني أن استجابة الأردن محدودة بخصوص التصدي لأشكال العبودية الحديثة، كما تم تخفيض تصنيف الأردن من المستوى الثاني (Tier 2) إلى المستوى الثاني تحت المراقبة (Tier 2 Watch list) أي من ضمن الدول التي لا تفي حكوماتها تمامًا بالحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار بحسب تقرير الاتجار البشر للعام 2020.

مشروع القانون لم يلق ترحيبا من المنظمات الأردنية الناشطة في هذا المجال، فبحسب (ورقة الموقف) الصادرة عن مركز تمكين للدعم والمساعدة "يفتقر المشروع لبعض التعريفات كالاستغلال، والسخرة، والرق والاسترقاق، فضلا عن عدم شموله لبعض الممارسات والأفعال التي تشكل عناصر لهذه الجريمة، وحسب المتعارف عليها دوليا. كما أغفل الحق بتوفير العنصر النسائي المتخصص عند إجراء التحقيقات الخاصة بضحايا الاتجار بالبشر من النساء، وفي أماكن الاحتجاز والرعاية والإيواء. 

في الوقت نفسه، أشار المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية إلى "خلو مشروع القانون من النص على حق الضحايا بالحصول على المساعدة القانونية التي تتضمن حق توكيل محام في مرحلة التقاضي" مع لفت المرصد إلى أن غالبية هؤلاء الضحايا من العمال المهاجرين غير المشمولين بنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ضرورة تعيين محام في حالات الجرائم المعاقب عليها بالإعدام او الأشغال الشاقة والتي تشمل الأردنيين فقط. 

بالعودة إلى المشروع، نجد أنه لم يطرأ أي تغيير جذري على تعريف جريمة الاتجار إلا من فقط خلال إضافة "التسول" لأشكال الاستغلال. وهي إضافة مستهجنة في ظل تعريف الاتجار المعتمد بحسب (برتوكول باليرمو لسنة 2000) وطبيعة جريمة الاتجار حيث   تجدر الإشارة، هنا، إلى أن تعريف الاتجار بحسب القانون الأردني مشابه لحد كبير مع تعريف برتوكول باليرمو، وربما كان هذا هو السبب الرئيسي للحد من تطبيق هذا القانون بشكل فعّال؛ فالبرتوكول بُني على مجموعة من الاتفاقيات السابقة التي تهدف إلى الحد من الاستغلال والعبودية والعمل القسري والسخرة؛ لذلك فإن المصطلحات المستخدمة لها تفسيرات في هذه الاتفاقيات، وهذا أمر غير موجود في التشريع الأردني  مما يشكل تحديا أمام الجهات المعنية بإنفاذ القانون بضرورة فهم المصطلحات الواردة في التعريف وتمييزها عن بعضها البعض مثل (السخرة) و (الخدمة قسرا) و(الاسترقاق) أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد. وبالتالي إذا كان الهدف من مشروع القانون جعله أكثر قابلية للتطبيق فإنه بالتأكيد لا يحقق هذا الهدف. 

في ما يتعلق بتغليظ العقوبة، فإن المشروع ينص على عقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين الف دينار، في حين ينص القانون الحالي على الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف دينار ولا تزيد على عشرين الف دينار. لكن أخطر ما ورد في مشروع القانون هو التعامل مع ضمانات الضحية على أنها نوع ما أنواع الرفاهية وجعلها مرهونة بمدى توافرها، دون الاخذ بعين الاعتبار أن هذه الحقوق أساسية لا يجوز التفريط فيها بأي شكل من الأشكال، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في المادة (12/ب) من مشروع القانون التي جاء فيها:

 "على الجهات المختصة حيثما أمكن أن تكفل للمجني عليه الحقوق التالية ..." وبذلك جعل النص حقوق الضحية الأساسية جوازية تعتمد على توافرها؛ ومن الأمثلة هذه الحقوق توفير ترجمة مناسبة، وتوفير سبل الحصول على التعويض، والالتزام بسرية المعلومات، والحصول على المساعدة القانونية. وللتذكير هنا أن هدف الحكومة هو توفير حماية إضافية للضحية وليس استباحتها وتجريدها من حقوقها الأساسية. 

التحدي الأكبر لضحية الاتجار بالبشر في الوصول للعدالة هو الخوف من الإبعاد، ففي الغالب الضحية عمالة أجنبية مهاجرة تعرضت لأشكال مختلفة من الاستغلال وفي وضع غير نظامي في ما يتعلق بالإقامة والعمل، الأمر الذي يجعلها عرضة للإبعاد بسبب مخالفة قانون الإقامة أو (التسفير) لمخالفة قانون العمل. ما يعني أي أن الضحية حرمت من حق البقاء الذي أشار إليه (برتوكول باليرمو). 

وللحديث بقية في مقالة قادمة.

*مقالة خاصة بـ تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top