الأردن بين حكومتين
أرشيفية

الأردن بين حكومتين

عمان – تنوير

محمود الطراونة

 

عمان – لم تكن حكومة عمر الرزاز، ذات حظ وافر في التزامها بالتعهدات التي أطلقتها، فبعد مرور أكثر من عام، داهمتها جائحة كورونا، فغيرت الخطط والبرامج والقت بظلال ثقيلة على قراراتها واجراءاتها، فضلا عن وجود استحقاق دستوري بعد حل مجلس النواب برحيلها وتشكيل حكومة جديدة برئاسة بشر الخصاونة.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني، حل مجلس النواب الثامن عشر في 27 أيلول (سبتمبر) 2020، تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية جرت في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2020.
وتوجب الفقرة الثانية من المادة الـ74 من الدستور على الحكومة، تقديم استقالتها خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها.
وعموما، فقد استمرت حكومة الرزاز، بتنفيذ برامجها التي تعهدت بها في كتاب التكليف السامي، ووعدت الأردنيين بنهضة في مختلف المجالات.
غير ان العديد من الجهات الحقوقية والحزبية والوطنية، اتهمت حكومة الرزاز بالإخفاق في غالبية مشاريعها، وهي التي أعلنت تعهدات بتنفيذ 435 التزاما على مدار عامين و3 أشهر، اكتمل منها 21 % منها فقط، وفقا لمركز “راصد”.
وشهدت حكومة الرزاز 4 تعديلات وزارية، فيما ضمت 52 وزيرا في مختلف مراحلها، إذ يشير خبراء سياسيون إلى أن الرئيس الرزاز، لم يكن موفقا في اختيار الوزراء، فكانت حكومته منقسمة، فيما بدا الاختلاف ديدن العمل في مجلس الوزراء بسبب قرب عدد من الوزراء على حساب باقي اعضاء المجلس.
كما تراجع الأردن في عهد حكومة الرزاز، على مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية عالمياً، من المرتبة 98 في العام 2018، إلى 117 في العام 2020، إضافة إلى تراجع اخر على مؤشر مدركات الفساد من المرتبة 58 من أصل 180 دولة في العام 2018، إلى المرتبة 60 من 198 دولة في العام 2019، فضلاً عن تراجعها على مؤشر النزاهة الحكومية، ومؤشر حرية الأعمال التجارية ومؤشر حرية العمل.
وشهد عهد حكومة الرزاز، ارتفاعا غير مسبوق في ملف أسعار الطاقة، فارتفعت أسعار المحروقات والكهرباء على نحو أثقل كاهل المواطن الأردني.
ورفعت حكومة الرزاز، شعار النهضة في أعقاب احتجاجات شعبية أطاحت بحكومة سلفه هاني الملقي العام 2018، غير ان قدوم الجائحة أخر ملفاتها، بل واتهمت حكومته بالتقصير في معالجة تداعيات جائحة كورونا، والصدام مع نقابة المعلمين، وإقرار اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل، وتراجع الحريات العامة، بخاصة حرية الصحافة، فضلاً عن الإخفاق في إدارة التعليم عن بعد وامتحان الثانوية العامة.
وجاءت بعدها حكومة بشر الخصاونة على وقع استياء شعبي، بسبب المشاكل الاقتصادية التي فاقمتها التدابير الوقائية لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض (كوفيد 19).
وواجه الرزاز، انتقادات على أسلوب تعامل حكومته مع الجائحة، كما اتهمت حكومته باستغلال قانون الطوارئ لتنفيذ برامجها بهدوء ودون صخب.
غير ان الحكومة الجديدة، تواجه مهمة شاقة لإنعاش النمو في اقتصاد الذي يتوقع أن ينكمش بنحو 6 % هذا العام، حيث يشهد الأردن أسوأ أزمة اقتصادية منذ أعوام، زاد فيها الفقر وارتفعت معدلات البطالة الى مستويات قياسية بسبب الجائحة.
حكومة الرزاز كانت قدمت حزمة من المساعدات للفئات الاشد فقرا وعمال المياومة بسبب إجراءات الحظر الشامل، فيما قدمت حكومة الخصاونة حزمة مماثلة بكلفة 320 مليون دينار، فضلا عن التفكير في مزيد من الاجراءات التي من شأنها التخفيف عن المواطنين.
وبالمحصلة، فان حكومة الخصاونة اجرت تعديلا وزاريا واحدا بعد استقالة وزير الداخلية، توفيق الحلالمة، ليصار الى تعيين وزير الداخلية الاسبق سمير مبيضين خلفا له.
وما يميز حكومة الخصاونة عن سابقتها، سرعة الاستجابة مع القضايا المجتمعية والاجرائية مثل حادثة فتى الزرقاء واي قضايا تكون مثار اهتمام الرأي العام.
كما تستعد حكومة الخصاونة إلى ثلاثة استحقاقات مقبلة، هي ثقة مجلس النواب التاسع عشر، بعد ان نجحت في اجراء الانتخابات النيابية في ظل جائحة كورونا واعداد موازنة العام 2021، ومن ثم الشروع في تعديل وزاري للتخفيف من الحمولة الزائدة، حيث يبلغ عدد اعضائها مع الرئيس نحو 32 وزيرا.
وفي سياق الجائحة، قدمت حكومة الخصاونة خلال شهرين، إجراءات قوية من بينها رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وسلسلة إجراءات رقابية والعمل بعمق وروية على إنجاز سلسلة من البرامج ربما يعلن عنها قريبا.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top