الأدب النظري في التعليم | محمد تيسير الزعبي

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الأدب النظري في التعليم

محمد تيسير الزعبي

 

 يشكو المعلمون كثيرًا من المواد النظرية المرتبطة بمهنة التدريس وتعليم الطلبة لاعتقادهم أن تعليم الطلبة في الغالب ممارسات تنفيذية يؤديها المعلم في غرفة الصف، لذلك نراهم يبتعدون ولا يكترثون بالأسس النظرية وآراء الخبراء والنظريات التربوية. 

إن فكرتهم المرتبطة بالإجراءات التدريسية صحيحة إلى حد كبير، فالتدريس ممارسات وإجراءات، لكن تلك الإجراءات لن تحقق هدفها وتحقق التعلم إلا إذا استندت إلى أسس فكرة ونظريات عميقة وأدب تربوي رصين، إذ يصبح المعلم قادرًا على اختيار الممارسة المناسبة للمواقف التعليمية المختلفة، ويصبح قادرًا على تبرير اختياراته ولماذا تصرف بتلك الطريقة في ذلك الموقف، كما أنه ولتلبية الفروق الفردية بين الطلبة فإنه سيجد أمامه هامشًا واسعًا من الاختيارات التي تناسب كل فئة من فئات طلبته. 

إن دور الأدب التربوي النظري مهم بدرجة كبيرة في حل المشكلات التي تواجه المعلمين في الغرف الصفية. 

الفلسفات التربوية ثابتة ونادرًا ما تتغير، وتستند إلى تجارب وأبحاث وآراء خضعت لنقاشات طويلة، كما أنها تمثل خلاصة الأفكار العميقة التي بذل بها أصحابها جهودًا مضنية حتى توصلوا إليها، كما أن أصحابها بنوها على قاعدة عريضة من الحقائق والنظريات والمعلومات، وبهذه الصفة فإن الحلول التي يأخذها المعلم من هذه الفلسفات غالبًا ما تخلصه من المشكلات التي يواجهها وتكون حلولًا مناسبة من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن تجد فيها حلولًا لأغلب المشكلات التي تواجه المعلمين. 

التحدي الأبرز في الميدان التربوي هو ربط الأدب النظري بالواقع التعليمي بتحدياته الحقيقية، وهنا يأتي الدور على المسؤولين التربويين والمشتغلين في تطوير ممارسات المعلمين. فعلى سبيل المثال عليهم تقديم الأدب النظري القريب من واقعنا اليوم قبل أي أدب نظري آخر، ويقدمونه مقرونًا بأمثلة حقيقية من واقعنا التربوي الحالي وليس ممارسات من أزمنة ماضية، كما أن عليهم تقديم حالات يدرسها المعلمون ثم يضعون حلولًا لها والخطوة التالية هي ربط تلك الحلول بالأدب النظري. إضافة إلى أن التوسع في عرض الأدب النظري يكون تدريجيًا ومنظمًا بطريقة تحاكي احتياجات المعلمين ويكون قريبًا من المشكلات الفعلية التي تواجههم. 

ويبقى المعلم العنصر المهم الذي يهتم بتطوير مهاراته وثقافته الشخصية بالقراءة والاطلاع والتجريب والبحث عن الحلول التي تلائم طلبته كونه الأخبر بهم وبحاجاتهم.​


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top