غياب الشأن البيئي عن الرد الحكومي
الهاشمية- أرشيفية

غياب الشأن البيئي عن الرد الحكومي

عمان – تنوير

فرح عطيات

 

عمان – خيّب رد الحكومة على مداخلات مجلس النواب لنيل الثقة، آمال خبراء بيئيون لكونه خلا من الإشارة، وبأي شكل من الأشكال، الى القطاع البيئي أو القضايا المتصلة به.
وفي ضوء جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، وما دعت اليه تقارير دولية من “اعتبار الأزمة فرصة سانحة لإحداث تحول في الاقتصاد، وخصوصا لأن يصبح (أخضر)، لكن الحكومة استبعدت تماماً في خطابها هذا الأمر، بل ولم تتطرق لإعادة النظر بالسياسات البيئية المتبعة”، وفق الخبراء.
وحمل خبراء أسباب عدم وضع البيئة على أولويات أجندة الحكومة لـ”ضعف تأثير مؤسسات المجتمع المدني البيئة على مستوى السياسات، التي تنشغل في تنفيذ أنشطة لا تستهدف صناع القرار لإحداث نقلة نوعية في الاهتمام البيئي المحلي”.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة دريد محاسنة، أن “البيئة لم تعد قضية شكلية، أو تخضع لمزاجية الحكومة، بل هي اقتصادية واجتماعية، فمثلا عند تشغيل حافلات النقل العام بواسطة الطاقة المتجددة، فإن الكلف المباشرة تنخفض والمرتبطة بأسعار الوقود، مع تلك غير المباشرة ذات الصلة بالتلوث وغيره”.
وبين أن “الحكومة تحارب البيئة، بل تشجع على التلوث، فقط بغية الحصول على دخل مالي زيادة، وهذا غير مبرر، فإذا أردنا أن يتعامل معنا العالم إما بتخصيص المنح أو القروض السهلة، والميسرة، لمساعدة الاقتصاد الأردني على الصمود والنمو، لن يفعل ذلك ما زلنا نسير في هذا الاتجاه”.
وأضاف أن “العالم بدأ يتجه نحو التحول البيئي على الصعيد السياسي، مثل التوجهات التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية، بحيث سينظر للملفات والقضايا الداخلية والخارجية من منظور بيئي”.
ولفت الى أن “معظم الدعم الخارجي الذي تحصل عليه الأردن، يكون مصحوبا بشروط بيئية محددة، لكنها غير مترجمة على أرض الواقع، وحتى على الصعيدين الاقتصادي البيئي، فإن التطور في هذا المجال معدوم”.
وأضاف أن “تشجيع الصناعات المحلية نحو التصدير الخارجي، لا يمكن في ظل ان الحكومة تلزمها بدفع كلف طاقة هائلة، لرغبتها في الاستفادة من الضرائب المفروضة على الطاقة التقليدية، وهذا النمط الذي ما تزال الحكومة تتبعه، غير مقبول”.
وتساءل “ماذا ستقدم الحكومة في مؤتمر الأطراف للمناخ كوب 26، الذي ستشارك فيه في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وما يزال مؤشر الانبعاثات الغازات الدفيئة في ارتفاع وليس في انخفاض؟”.
من وجهة نظره “لا يمكن الاستمرار باتباع الأسلوب ذاته، الذي لا تضع فيه الحكومة العامل البيئي في العملية التنموية التي تشمل القطاعات كافة”.
وأضاف “لا يوجد تطور بيئي أو اقتصادي، دون أن يرافقه تطور سياسي يعتمد على مبدأ الكفاءة لا المحاصصة والتوزيع الجغرافي، وإلا ستبقى الحكومة تدور في حلقة مفرغة”.
وألقى نائب رئيس جمعية الجيل الأخضر البيئية عبد الله دريعات “اللوم في عدم إيلاء الحكومة الأهمية للقطاع البيئي على مؤسسات المجتمع المدني، العاملة في هذا القطاع، باعتبارها ما تزال هشة، وغير قادرة على الضغط بشكل ممنهج ومؤثر على صناع القرار، وأن يكون للقضايا البيئية أولوية على اجنداتها”.
وأكد أن “المجتمع المدني وبالتعاون مع القطاع الخاص، والمنظمات الدولية، عليه بذل جهوده في أن تكون المشاريع المنفذة منه، تتضمن قصص نجاح على الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للبيئة، حتى يكون هنالك كسب تأييد محلي”.
وبين أن “الرأي العام المحلي، يتصف بقوة التأثير، لكنه ما يزال غير موجه نحو التنمية، ودعم الاقتصاد الأخضر، بعد الاطلاع على الإيجابيات والسلبيات ذات العلاقة به”.
ولفت الى أن “جمعيته تعمل على تنفيذ الاستراتيجيات والخطط التي وضعتها سابقا، لضمان الأثر محليا، وهو ما يجب أن تقوم به المؤسسات المدنية الأخرى”.
وشدد على أن “قانون الانتخاب يعد مشكلة كبيرة، في عدم وضع البيئة على سلم أولويات الحكومة، لكونه لا يفرز أحزابا سياسية، تملك برامج خضراء وبيئية، تستطيع فرضها على أجندة الحكومات المتعاقبة”.
بدوره، قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (اتحاد نوعي)، عمر الشوشان إن “جلالة الملك عبد الله الثاني وفي مناسبات عالمية بيئية أخيرة، أكد ضرورة حماية التنوع الحيوي، ووضع حلول للتغير المناخي، والتي تعد من أعلى أشكال الإرادة السياسية، التي لم تنعكس البيان الحكومي”.
ولفت الى أن “هنالك اهتماما ملكيا غير مسبوق بالعمل البيئي، لكن ثمة تواطؤا حكوميا في عدم عكسه على الخطط الوطنية، بخاصة في موضوع البيان الوزاري”.
وأضاف أن “الأردن، مرتبط سياسيا ارتباطا وثيقا واستراتيجيا بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي الذي يملك الاتفاق الأخضر، وسياسة دول الجوار التي تدعم كل المشاريع البيئية، لكن في المقابل يحتاج لأن يمتلك شركاؤه الجاهزية السياسية والمؤسسية في الوقت نفسه”.
وحذر من أنه “إذا استمر الأردن على هذا المسار في التقليل من شأن التعامل مع الملف البيئي، سيفقد فرصة التمويل المناخي”.
والمطلوب الآن، وفق الشوشان أن” تعد وزارة البيئة المكنة السياسية، وان يكون لها دور قيادي في إدارة ملف التغير المناخي، الذي لديه تقاطعات مع الوزارات الأخرى، كالطاقة والنقل وغيرها”.
و”لم يقم الأردن لغاية الآن ومنذ العام 2016، بحساب تكلفة التدهور البيئي، بخاصة بعد موجة اللجوء السوري، لكونه موضوعا يلتقي مع أولويات الحكومة في توفير فرص العمل، ومحاربة الفقر البطالة، ودعم القطاعين الزراعي والمائي، والتي جميعها تعتبر تحديات مناخية بالدرجة الأولى” وفقه.
على أن وجهة الناشطة البيئة في مجال التنمية المستدامة والتغير المناخي الدكتورة مها الزعبي، ترى فيها أن “الخطاب الحكومي يكون غالبا متوجها نحو الخطط التنموية، دون الأخذ بالاعتبار القطاع البيئي، نظراً لوجود فجوة معرفية بكيفية ربطه مع التنمية من قبل صناع القرار”.
وتابعت “ليس من الضروري أن يشار في الخطاب الى كلمة البيئة بحد ذاتها، للاستدلال على الاهتمام الحكومي، ولكن مجرد وجود مشاريع تتعلق بالنفايات والصحة والزراعة، هي بالضرورة تتصل بالقضايا البيئية”.
وبينت أن “مشاريع البيئة وباعتبارها تمول من الجهات المانحة لا موازنة الدولة، ولا تكون عادة ذات علاقة بالبنى التحتية على سبيل المثال، لا يسلط الضوء عليها”.
ولكنها أكدت على “ترجمة الرسائل الملكية المتعلقة بالمناخ والبيئة على أرض الواقع من الحكومة، لا تكون ظاهرة للعيان، فالخطاب المقدم من الحكومات، بشكل عام يتصف بالضعف، ولا يكون شاملا، يجري عبره تغطية القطاعات كافة”.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top