المعلّقة البغدادية.. محاولات في تحليل قصائد حميد سعيد

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

المعلّقة البغدادية.. محاولات في تحليل قصائد حميد سعيد

عمان – تنوير

سليم النجار

 

 لبغداد نكهة امرأة تهجر بيتها بلا امل في الرّجوع ٠ لذكريات بغداد امرأة بربرية تقتل بحنوّها الكامل ٠ صوتها يروّض الرّعد ووجهها يوقظ المطر ٠ هذا هو حال بغداد اليوم ؛ الذي عبر عنه الدكتور ضياء،خضير في كتابه (المعلّقة البغدادية - محاولات في تحليل قصائد حميد سعيد)؛ الصادر عن دجلة - عمّان٠

ذهب خضير قي قراءته لتجربة حميد سعيد الشعرية إلى التسليم بحقيقة التّمايز بين الشّعري والنثّريّ ؛ فأقصى الأنماط السردية من رحاب النثر إلى براح الشعر؛ بحثا عن الشعرية الخالصة ؛ ( وقصيدة " يسأل عوليس ٠٠ إلى اين سأمضي ؟ " تبدو ؛ في ظاهرها ؛ أنموذجا صالحا لهذا النوع من التعالق النصي المركب ٠ فهي كما يبدو من السياق العام للديوان ؛ تتصل برواية جيمس جويس المعروفة يوليس ؛ المتصلة ؛ بدورها ؛ بملحمة هوميروس الأوديسية وشخصياتها الأسطورية يوليس ص٦٠ ) ٠

إلاّ ان انخراط هذا الانفصال في رؤية دلالية قائمة على تمييز الشعر بوظيفة اللغة الشعرية دون غيرها من الوظائف ؛ ادى إلى محاولة تجاوز الفصل بالعودة إلى حيوية النص الأدبيّ ؛ من اجل فهم للكتابة الأدبية وذلك بالتعامل مع الأثر على اعتبار أنّه شكل متميز ذو حركية خاصة ؛ ( جثةً هامدةْ

وأنما هو رمز شامل يحتوي كل ملفوظات القصيدة وكلماتها الاسمية والفعلية المؤلفة للإطار ؛ الذي ينتظم مجمل الحكاية وطبيعة الحدث المسرود فيها ص ١١٤ - ١١٥ )

وتطرق الدكتور خضير الى خاصة شعرية في تجربة حميد سعيد ألا وهي القصة الشعرية إن جاز لنا التعبير ؛ مستفيدًا من التراث سردي وأدبيّ فحوّرَ وغيّرَ وعدل عن الرَولسم والسمات إلى غيرها مما ينشأ به النصّ إنشاء،جديدًا ؛ لا يلتزم بالضوابط المضبوطة والسنن المعنيّة ؛ ( " يومَ يقولُ لها بلإشارة ٠٠ لا مال عندي

تخاصمه وتغادرُ

تخرجُ من دون انْ تترضّاهُ

لكنها ستعود "

وثمة فراغات زمنية مفهومة في هذه القصة ؛ التي تمتد سرديتها المتقطة من وجهة نظر راويها لسنوات ؛ وليس لأيام وشهور ص١٧٣ - ١٧٤ ) ٠

وكما يشير الدكتور خضير إلى قضية هامة ؛ وهي الصوت الموسيقي في تجربة الشاعر حميد سعيد ؛ إذ يُعاني في تلك العملية الصعبة من أن لا تأسره هوية هذا الصوت في مطبخ التأليف ٠ فهذا المطبخ يشترك عادةً ؛ في صياغة معادلالته ؛ العقل والقلب ٠٠٠ حيث صراع مفتوح على الذاكرة ؛ وهناك تحديداً يسكن سعيد ؛ ولا يبارح المنطقة المفتوحة على الحلم ؛ ( وقصيدة حميد سعيد هذه مركبة تشبه في أدائها ذي الطبيعية الغنائية الموسيقى السمفونية ؛ التي تتعدد فيها الألحان ؛ وتتسع العبارات لتحمل التأويل إلى اكثر من معنى ودلالة ص١٥٨ ) ٠

مظهر آخر تطرق له الدكتور خضير في تجربة حميد سعيد الشعرية ؛ وهو مظهر الإيقاع ؛ وإذا كان بعضه يتلّعق بحركة الصور والعناصر المكوّنة لها ؛ والعلاقات التي تنشأ من تداعيها ؛ فإنّ بعضه يتلّعق بما هو من أشدّ خصائص الشعر ؛ في مستوى تنغيم الجمل ؛ وهو ما نعثر عليه في مستوى التكرار ؛ والمجانسة الصوتية ؛ والتوازي التركيبي ؛ ( " لغة شوهتها الوساوس

إذ رهنوا في المصارف

كل علاماتها والخصائص

لم يبق فيها سوى النصب"

وإدخال كلمات مثل ( المفردات ؛ العلامات ؛ والخصائص ؛ الرفع ؛ والنصب ؛ والقبض ) على لغة ورؤية ما يجري عليها من تحويل لا يخلو من السخرية ص ١٩٣ - ١٩٤ ) ٠

ويواصل الدكتور خضير في تتبع اثر تجربة حميد سعيد الشعرية ؛ وأثر السارد على النص الشعري لا يقف عند غنائية الخطاب ؛ بل يساهم في تشكيل الشخصيات التي تحضر في نصوص حميد سعيد بدون معالم مرجعية واضحة في بعض الأحيان ؛ وهي اقرب إلى الرموز منها إلى الشخصيات القصصية معلومة السمات والأبعاد ٠

الدكتور ضياء خضير في كتابه ( المعلّقة البغداديّة - محاولات في تحليل قصائد حميد سعيد ) ؛ اكد على حقيقة مهمة وهي ان الدخول إلى عالم حميد سعيد - بما فيه من آفاق وغني وتجديدات ؛ وإدخال عناصر هويات إلى أخرى مختلفة بحِرَفية وذكاء - قد يكون أمراً صعباً ومشوقاً ٠

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top