آثار الشائعات على نجاعة حملات التطعيم
أرشيفية

آثار الشائعات على نجاعة حملات التطعيم

عمان – تنوير

مجد جابر

 

عمان- بعد نشر قصص تبث الخوف وتفيد بمضاعفات عديدة لمن تلقى لقاح كورونا، والتي لا تستند لقواعد علمية، والقصد منها إثارة الهلع بالنفوس؛ كان لا بد من مواطنين حصلوا على المطعوم، للتحدث عن تجربتهم الخاصة، وأن تكون لديهم مسؤولية اجتماعية، للقيام بأدوار توعوية للمتخوفين من تلقي المطعوم.
ذلك الأمر، الذي يراه مختصون أمرا مهما وايجابيا، وواجبا على كل شخص أن يقوم بهذا الدور من أجل خدمة مجتمعه في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس كورونا بشكل كبير ومخيف، وتضاعف بأعداد الإصابات وحالات الوفيات.
التجارب الشخصية للمواطنين، لها الأثر الايجابي في بث الاطمئنان في النفوس المتخوفة من تلقي اللقاح، ولكن ذلك يحتاج لحصول فئات عديدة على التطعيم ليزيد الواجب التوعوي تجاه غيرهم.
الاختصاصي الاسري الاجتماعي مفيد سرحان يذهب إلى أنه في حالة التعامل الناجح مع الوباء، فإن المسؤولية جماعية للمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد، وهي بحاجة إلى تشاركية وتكامل للأدوار، وهذا بحاجة إلى إدراك الجميع لأهمية هذا الفهم والتعاون في سبيل تحقيق الهدف الأسمى، وهو الحد من انتشار الوباء والسيطرة عليه.
وحصول أعداد كبيرة على المطعوم، يعني فرصة أكبر للسيطرة والحد من الانتشار، وهذا ما عملت عليه الدول الغنية صاحبة النفوذ، حيث تم حجز كميات كبيرة من اللقاح ربما تزيد على حاجتها، وإن كان الخبراء يوصون بالتوزيع العادل للقاح، لأن خطر انتقال الوباء لن يتوقف خصوصاً مع استمرار حركة التنقل ولو بالحد الأدنى.
الوثوق بالعلم، وأهل الاختصاص ضرورة والاستماع لتوجيهاتهم يحقق المصلحة للجميع، بحسب سرحان، أما الاستسلام لرأي المشككين مهما كانت مبرراتهم والتركيز عليها، يسهم في التأثير السلبي على آخرين، ويجعل هؤلاء الأكثر تأثيرا على الحالة الوبائية للمجتمع عامة، ويفقد المجتمع فرصة الاستفادة من الوقت لتحصين أكبر عدد من الأشخاص، أو تقليل فرص انتشار الوباء والحد من الأعراض الخطيرة للإصابة وتقليل أعداد الوفيات.
ويشير سرحان إلى أن الأثر السلبي لا يتوقف على هؤلاء الأشخاص المشككين، فقط بل يمتد ليؤثر على المجتمع، لذا ينبغي إعطاء الأولوية لفئات معينة في الحصول على اللقاح، مثل كبار السن والعاملين في القطاع الصحي وبعض المرضى باعتبارهم الأكثر تأثراً، فذلك يحقق عدالة ومصلحة في حال إقبال هذه الفئات على الحصول على المطعوم، ضمن فترة زمنية معينة. بعد ذلك يتم الانتقال إلى فئات أخرى. وعنصر الوقت مهم في التعامل مع الوباء، من حيث الحد من الانتشار من جانب، ومن جانب آخر فإن زيادة أعداد الحاصلين على اللقاح يعني ازدياد أعداد الذين سيقبلون عليه ويتناقص تأثير المشككين، فأفضل وسيلة للحديث عن المطعوم هو من خلال الأشخاص الحاصلين عليه.
والشخص الذي يتلقى اللقاح، وفق سرحان، هو الأكثر قدرة على نشر الطمأنينة بين أسرته وأصدقائه وزملائه حول مأمونية اللقاح، وهو أكثر تأثيراً من وسائل الإعلام، فهو نموذج حي ينقل الواقع وهو أكثر موثوقية في نظر الكثيرين.
ويؤكد سرحان أهمية التنويع في أعمار الحاصلين على اللقاح ضمن الفئات العمرية المستهدفة، وعدم التوقف عند فئة كبار السن فقط في حالة ضعف إقبال هذه الفئة، والتي غالباً ما تتصف بالحذر الشديد والتردد والخوف والأكثر تأثراً بالإشاعات، وكذلك التنويع في الأماكن الجغرافية على مستوى المحافظات والألوية والمدن والأحياء.
إلى ذلك، إفساح المجال للراغبين في تلقي المطعوم ليكونوا عوناً في نشر الوعي بالممارسة العملية، والتأثير الإيجابي على الآخرين، وتغطية ذلك في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واختيار أشخاص مؤثرين في أوساطهم الاجتماعية، من شخصيات اجتماعية خصوصاً ممن هم على استعداد للحصول على المطعوم.
الرد على المشككين والسلبيين والمتخوفين، لا يكون باستنزاف الوقت بتغيير قناعاتهم، بل يكون بإتاحة المطعوم للراغبين حتى لا يكون الممتنعون عنه سبباً في إيذاء غيرهم، وحتى لا يتحكم المشككون بالمطعوم في انتشار الوباء والتأثير على صحة الآخرين.
ويبين سرحان أنه مع بدء انتشار وباء كورونا في مختلف دول العالم قبل أكثر من عام، أجمع خبراء على أن أفضل الوسائل لتقليل خطر انتشار الوباء، تكمن في الالتزام بارتداء الكمامات والتباعد الجسدي والنظافة واستخدام المعقمات، وهي وسائل ليست كافية للقضاء على الوباء، وكان الحديث أن الوباء بحاجة إلى الوصول إلى لقاح فعال وإثبات نجاعته ومأمونيته، حيث تسابقت الشركات العالمية للوصول إلى مثل هذا اللقاح، وإن تفاوتت نسبة الفاعلية من لقاح إلى آخر.
ومنذ انتشار الوباء كثر الحديث عن نظريات المؤامرة والتشكيك في وجود الوباء ابتداءً، أو أنه وباء مصنع، وهذا التشكيك ليس محلياً فقط بل إنه انتشر في معظم الدول، وتناقله الناس بلغات مختلفة ولكل مبرراته وأدلته التي يحاول الترويج لها.
واستمر التشكيك حتى بعد التوصل للقاح لهذا الوباء، بل إن اللقاح نفسه كان موضع تشكيك أيضاً، سواء من حيث الفاعلية أو المأمونية أو أعراضه الجانبية أو الهدف الحقيقي منه، وانتشرت قصص متعددة يتناقلها الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، حيث تركت أثراً عند أعداد لا بأس بها، مما أثر على الإقبال على الحصول على المطعوم، وفق سرحان.
وفي ذلك يرى طبيب المجتمع والصحة العامة والبيئة والوبائيات الدكتور
عبد الرحمن المعاني، أنه وللأسف “لا يوجد حتى الآن حملة تثقيفية وبالتالي على الوزارة أن تضع خطة تنفيذية لشرح أهمية التطعيم واللقاح لجائحة كورونا، والاستعانة بالأشخاص الحاصلين على المطعوم للحديث عن تجربتهم أمام من لم يتلقوه بعد.
ويشير المعاني الى أن ذلك يكون من خلال منظومة وحملة متكاملة يكون المواطن جزءا منها، مبينا أن المواطن باستطاعته ايصال رسائل قد تكون أكثر قوة من المثقف الصحي نفسه الذي سيقوم بشرح أهمية التطعيم، كون المواطن أقرب الى المجتمع ويمكن ايصال الرسالة للآخر بسلاسة وبساطة أكثر وعن تجربة، والناس بطبيعتها تقتنع بمن يشبهها أكثر من المسؤول.

 

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top