الحسين لـ طاهر المصري: "والله إنك أصدق من تعاملت معه من السياسيين"

الحسين لـ طاهر المصري: "والله إنك أصدق من تعاملت معه من السياسيين"

تنوير – خاص

يُجمع الأردنيون أن لـ طاهر المصري من اسمه نصيب؛  فهو فوق شبهات الفساد. وفي الوقت نفسه يعتقد كثير من الناس أن أبا نشأت ثري (يلعب بالملايين لعب).

الحقيقة أن طاهر المصري ثري لكنه الأقل ثراء بين إخوته. لم يمارس (البزنس) وثروته الوحيدة مصدرها ميراثه من والده الذي احترف التجارة واشتهر في مجالها .

 تفرغ طاهر المصري منذ تخرجه من الجامعة  للعمل العام، الرسمي والشعبي، وحلق في سمائهما،  أردنياً وعربياً ودولياً؛ سفيراً ووزيراً ورئيس وزراء ورئيساً لمجلسي النواب والأعيان ومشاركاً في العديد من المؤسسات العربية والدولية. 

هو رمز الأردنيين من أصول فلسطينية بلا منازع، وشخصية أردنية تحظى باحترام الأردنيين من كل الأصول والمنابت  دون منازع. 

يكمن سره في طيبته الطاغية وتواضعه الجم، وانتمائه للوطن والعرش الهاشمي، وهو سليل عائلة المصري الارستقراطية التي كانت على الدوام منذ قيام وحدة الضفتين، إحدى ركائز النظام الهاشمي في نابلس والضفة الغربية.

يتمتع الطاهر بحس ديمقراطي عفوي، صقلته ثقافة سياسية عالية وخبرة في المجتمعات الديمقراطية التي تعلم وعاش فيها أثناء سفره وتجواله في أصقاع الارض. صقلته الدبلوماسية وطغت على كل مناحي حياته وسلوكه؛ فلم يعرف عنه المزاج العصبي الانفعالي أو ردود الفعل الغاضبة. يتقن فن الصمت وفن الإصغاء. 

لا يخفي تعلقه وحنينه الى نابلس مسقط رأسه ، وفلسطين  الأصل وقضيتها. 

لم يكن محبوباً من قيادات المقاومة الفلسطينية ، عندما كانت تتمركز؛  فهم يريدونه تحت مظلتهم "الشرعية والوحيدة" كيف لا وهو وزير شؤون الأرض المحتلة . لكنه اليوم يحظى باحترامهم الحذر.

لم يكن متحمساً لقرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية مثل كل الطبقة الأرستقراطية في الضفة الغربية؛ أما اليوم فقد أصبح العودة إلى الحكم الأردني مطلبا شعبياً في الضفة الغربية وينظر الى ابن نابلس كرمز وحدة الضفتين. 

عانى أبو نشأت على فترات من (أصوله الفلسطينية)  لكنه تجاوزها شعبياً  لصدقه ونظافة يده، وبقيت ذيول تلك الأصول لدى البعض من النخبة الحاكمة ورموزها البيروقراطية .

لربما لا يتذكره الكثير من الأردنيين وزيراً كونه تقلد الوزارة في الثلاثين من عمره، لكنهم  يتذكرونه جيداً رئيساً للوزراء ورئيساً لمجلسي الأعيان والنواب. الوزير والعين والنائب الأسبق بسام حدادين الذي عايش ستة مجالس نيابية ، قال عنه في مقابلة تلفزيونه قبل أسابيع: "طاهر المصري هو الرئيس الأكثر ديمقراطية بين جميع من تقلدوا منصب رئيس مجلس النواب في تاريخ الحركة البرلمانية الأردنية وأكثرهم حرصاً على استقلالية المجلس وهذا ما يفسر عدم التجديد له لولاية ثانية"!

عندما تسلم رئاسة الحكومة كان سنده المغفور له جلالة الملك الحسين، فيما عملت البيروقراطية الأردنية في كل مواقعها على إسقاط حكومته التي لم تضم أيا من رموزها بل على العكس؛ فقد ضمت 5 وزراء من التيار القومي التقدمي.

 وفي مجلس النواب، قاد النائب عبد الرؤوف الروابدة تحالفاً بين امتداد البيروقراطية في مجلس النواب ونواب الإخوان المسلمين ، الذين تمكنوا من توقيع أكثر من نصف أعضاء المجلس على مذكرة مضمونها سحب الثقة من حكومته.

آنذاك طلب المصري مقابلة الحسين رحمه الله وطلب إعفاءه من منصبه، ورغم معارضة الحسين ووعده له بالدعم المطلق ، إلا أنه اصر على قبول استقالته خوفاً على حل مجلس النواب وحرصا على التجربة الديمقراطية،  فكان أن قال له الراحل الكبير : "والله إنك أصدق من تعاملت معه من السياسيين".

كانت حكومته حكومة الانفراج الديمقراطي بحق : قانون أحزاب، قانون مطبوعات ونشر، رفع الأحكام العرفية، إلغاء قانون الدفاع، إلغاء قانون مكافحة الشيوعية وغيرها. رغم قصر عمر حكومته التي لم تتجاوز التسعة اشهر. 

وأثناء رئاسته لمجلس الأعيان تميز في إدارة علاقات متوازنة مع مجلس النواب رغم وجود بعض الرئاسات التي لا تنظر له بود. وكثيراً ما كان ينحاز إلى النواب على حساب مقترحات الحكومة، وفي آخر ولاية له في رئاسة الاعيان، زاد من جرعة تمايزه عن التوجهات الرسمية، مما عجل في مغادرته الموقع.

حاول أبو نشأت الانخراط في العمل الحزبي وعمل على هذا الهدف مع رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات لكن مخاض التجربة كان عسيراً؛ لأن الإطار الضيق من مناصريه لم يكونوا متحمسين للتحالف مع مدير مخابرات مرحلة الأحكام العرفية، ناهيك عن أن التقاء الرجلين كان مبنيا في الأساس على الرمزية؛  أحدهما للشرق أردنيين والثاني لذوي الأصول الفلسطينية؛  وحاول عبيدات استمالته مرة أخرى إلى المعارضة مع أحزاب وشخصيات مستقلة عرفت بمعارضتها من خارج المنظومة السياسية وبحدية خطابها؛  فسايرهم واجتمع معهم، لكنه لم يستطع أن يخرج من جلده ويخالف نقاء سريرته؛ فانسحب وفضل الاستقلالية وتجنب (دمغة المعارض الحردان). 

بيت أبي نشأت ومكتبه محج لكافة السياسيين ومن كل الاتجاهات؛ يتشاورون معه ويسمع منهم ويبادلهم الرأي. 

طاهر المصري، ظاهرة ربما لا تتكرر، فهو أكبر من حزب يسكن في قلوب الكثيرين. ومن حضر بيت العزاء بوفاة شقيقه وشقيقته، لهما الرحمة ، لمس عمق واتساع جمهور أبي نشأت وتنوعه، ومدى حضوره في قلوب الناس.

 غادر العمل الرسمي لكنه حاضر في المشهد بكل قوة ويترسخ أكثر . 

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top