شابلن في ذكراه | د. موفق محادين

آخر الأخبار

شابلن في ذكراه

د. موفق محادين

إذا صح أن الأشياء تستدعي نقيضها وتتحصن به، قبل أن تسود الطقوس الرديئة وتصبح جزءاً من الوجدان العام... كان مفهوماً لماذا نتذكر شابلن، ونحن نداهم كل مساء بالكوميديا المبرمجة حسب الطلب.... شابلن صاحب أضواء المدينة والأزمنة الحديثة والأفلام الصامتة التي كانت أقوى بكثير من الوقائع الناطقة... وشابلن أيضاً، صاحب الأفلام الناطقة التي كسرت حاجز الصوت في الأعالي الملبدة بالقمع وحرب المال على العقل. في فيلمه الأول "الدكتاتور" فضح الفوهرر الألماني وكل نسخة عنه وكشف كم كان مضحكاً ومريضاً وعميلاً اشتراكياً للرأسمالية المهزومة في الحرب الأولى. وفي فيلمه الثالث عن نيويورك قال لنا مبكراً كل ما حدث لاحقاً داخل الولايات المتحدة وبإدارتها كذلك، وكشف الطابع البربري لهذه الرأسمالية، التي تتعامل مع الناس والأفكار والسياسات كخطوط إنتاج للتسويق مثل السيارات والأحذية. وبدون أن يتحدث عن ريغان الذي ربما شاهد أفلامه الرديئة قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة... وبدون أن يتحدث عن كلينتون وبوش وأوباما أو غيرهم. استنتج بعفوية عميقة، أن الرأسمالية لا تجدد نفسها إلا بالمزيد من الخيارات الفاشية، التي تقدم نفسها في كل مرة كديمقراطية جديدة وعبر نماذج من الدرجة العاشرة، وفق مقاييس الثقافة البرجوازية الكلاسيكية. فالفنان النمساوي الرديء الذي قاد ألمانيا بالديماغوجيا والبلطجة قابل للتعميم في واشنطن كما حدث مع ريغان وبوش، ومع محامي الفضائح، الذي لم ينتبه لنفسه جيداً، وهو يدير الحرب في كوسوفو على كتف مونيكا.... شارلي شابلن، وكما كتبت ذات مرة، لم يكن يسخر من العالم بعصاه وقبعته ومشيته، بل من أجله.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top