بمناسبة الفلنتاين - الفلسفة والحب | د. موفق محادين

بمناسبة الفلنتاين - الفلسفة والحب

د. موفق محادين

 

قبل أن نتحدث عن الحب البشري، ثمة ظاهرة فلكية ألقت بظلالها على عالم الناس والفلسفة والأساطير، هي ظاهرة قران النجم (قران بكسر القاف) والتي تحدث عندما تدخل النجمة (عشتار في الأساطير) وسط الهلال على غرار بعض الترميزات في بعض المناسبات والرايات (العلم التركي مثلا). ويرمز الهلال عند الجماعات القديمة إلى قرن الثور كرمز للخصب، ومثل ذلك نجمة عشتار، رمز الخصب أيضا.
 
بالإضافة إلى الروايات الشائعة حول فالنتاين: راهب مسيحي كان يزوج الجنود في السراديب عندما كانت روما وثنية، ومنها قصة حب جمعته مع ابنة سجانه.. الخ، تحفل الأساطير الرومانية بروايات أخرى، بحسب كامبي تعيد هذه المناسبة إلى عيدين اخرين في الوقت نفسه:
- عيد يقام على شرف (الاله الوثني القتيل، لوبير كوس) وهو اله القطعان.
- عيد الاحتفاء بالاله الوثني القتيل، باخوس (يساوي دونيزيوس عن الاغريق)، وكانت عابدات باخوس (اله الحب والكرمة) تنتشر ليلا وهن يحملن مشاعل متقدة وزهورا حمراء ترمز إلى بعث باخوس عبر الحب، كما عبر طقس دائري يقتل فيه جدي، ويؤكل لحمه ويشرب دمه (يشبه طقس الفطير والكأس)، كما يشبه إلى حد ما فكرة المنسف (الدائرة واللحم والمرق).
 
بالعودة إلى الحب يقاربه زكريا ابراهيم في كتابه (مشكلة الحب) في إطار مجموعة تساؤلات حول العاطفة والجنس، التشابه والاختلاف، كما في تباين لغاته: الشعرية والاجتماعية والاخلاقية والبيولوجية وغير ذلك.
 
وتعود بدايات هذه المقاربات إلى الثقافات القديمة ووحدة الوجود وانعكاساتها في مغامرة العقل الأولى، سواء في الفلسفة أو الصوفيات المختلفة، مما يفسر هذا التداخل بين التصوف والفلسفة وبين الحب البشري والرباني،  ابتداء من بوذا إلى أفلاطون وأفلوطين وزينون الرواقي السوري، إلى اوغسطين وابن عربي والحلاج، إلى جبران خليل وفلاسفة مثل كيركيغراد (الاتحاد بالمعشوق) والانتقال من الظواهر، جمال الاجساد، إلى أعماق النفس وجمالها الروحي، ومن اللذة الحسية إلى اللذة الروحانية.
 
كما عني المفكرون العرب بهذا الحقل من مواقع مختلفة، مثل: ابن سينا، الجاحظ، واخوان الصفا (رسالة في العشق) وابو بكر الظاهري (الزهرة) وابو محمد جعفر السراج (مصارع العشاق).
 
وبحسب ابن حزم في كتابه طوق الحمامة، فمن علامات الحب: إدمان النظر، اضطراب القلب، الاقبال على الحديث، كل شكل من الدنو والاقتراب، بما في ذلك الشرب من الكأس نفسها.
 
ومقابل هذا التراث الشرقي، الصوفي – الروحاني، فإن أزمنة الفلسفة الأوروبية الحديثة غالبا ما عاينته على نحو آخر:
- نيتشه: شعور بوهيمي لا أخلاقي، يعكس في الواقع حربا في الأعماق.
 
- مونتاني: السخرية من الحب مفضلا عليه الحب الحر بلا أية قيود.
 
- روسو: الحب فساد ضروري وشعور اصطناعي عابر، أغلبه مرتبط بالجمال ويزول بزواله.
 
- كانط: الحب شر لا بد منه، مع موقف عدائي من الحقوق السياسية للنساء مثل حق التصويت.
 
- شوبنهاور: الحب جزء من حالة القطيع، وتجاذبات فسيولوجية لا ستكمال النقص عند اثنين، تأخذ مظاهر عاطفية خادعة.
 
- هيدغر: الحب كما بقية الاضداد، يعرف بنقيضه (الكراهية).
 
- سارتر ودوبوفوار: هو افتراسات ضرورية متبادلة في إطار الفوضى والحرية الجنسية والعاطفية.
 
- رايش كممثل لمدرسة فرانكفورت اليسارية: ربط القمع الجنسي بالقمع الطبقي، والجسد المستلب مع العمل المستلب، قيمة زائدة مستلبة .
 
* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن
 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top