رؤية أُخرى للاقتباسات في حياتنا | أسيل يوسف

رؤية أُخرى للاقتباسات في حياتنا

أسيل يوسف

إن الطموح والتطلع نحو التقدم في مسارات الحياة من الصفات الأساسية لدى الإنسان، هنالك دائماً حاجة ماسة تدفعه إلى النظر للأمام في رحلة البحث عن الكنز الذي سيغير حياته ويحقق أحلامه، ومن المفارقة في ذلك حاجته إلى قدوة ينظر إليها، فهذه حاجة أساسية في الجنس البشري لاكتساب الخبرات في كل مراحل الحياة.

أصبح انتشار الاقتباسات التي تختزل الحكمة والخبرة في سعينا لتحقيق ذاتنا روتيناً في حياتنا، فنحن نستسهل قراءتها في زمن السرعة هذا، فأصبح تأثيرها أقوى علينا، نعتبرها ملخصاً لفقرة او أن تكون جملة مميزة بين أسطر كتاب ما حتى لو لم نقرأه، فليس هنالك ما هو أكثر جاذبية من الاقتباسات خصوصاً إذا امتازت بالكثافة والعمق والاختصار، وفعلت البلاغة فعلها في تزيين العبارة لتقع على قارئها وسامعها كالإلهام، فيصاب بنشوة الحكمة واتساع الرؤية.

إن المتتبع للاقتباسات المنتشرة التي تغرق فضاءنا الإلكتروني والمتأمل لتعليقاتهم عليها وتفاعلهم معها، سيلاحظ ان أغلب ما يتم تداوله بين الناس لا يتم النظر إلى مصدره ولا يُفهم معناه العميق وأثره على حياتنا، فهل تفكرنا يوماً كيف توثر علينا تلك الاقتباسات؟ هل فعلياً ندرك ما نتداول من عبارات؟ أم هي مجرد عادة يومية لتناقل المنشورات وإثبات وجودنا وحضورنا في الفضاء الإلكتروني سعياً لجلب الانتباه؟ 

علينا أن ندركَ أنها كلمات يحفظها العقل بلا وعي  لتصبح جزءاً من حياتنا، قد يبدو لك الأمر بسيطاً، لكنها تساهم في إحداث برمجة للعقل تبنى وفق المعطيات التي تصادفها في يومك، قد يلفت نظرنا دائماً تلك الكلمات التي تؤثر بنا في العمق، تحفيزية كانت أو سلبية، فنتفاعل معها، بينما في حقيقة الأمر نحن نقرأ انعكاسنا الصادر من الداخل ونتفاعل معه، لذلك نرى من ينشر عبارات الألم وآخر ينشر الحب وذلك ينشر عن الإنجازات وهكذا، غير مدركين أنه عليك أن تتغير من الداخل أولاً ليتغير انعكاسك، لذلك من المهم جداً أن نركز على ما نقرأ لتبدأ عملية التغيير فكل هذه العبارات تؤثر بنا لتصبح واقعنا مع الأيام أو الأسوأ من ذلك أنها قد تصبح نسخة موازية لنا تذكرنا بما نحن لسنا عليه حقيقة، عليك أن تبدأ بملاحظة وتحليل الاقتباسات التي تمر عليك بين صفحات مواقع التواصل، فليس كل ما تقرأ يناسب حياتك واختياراتك، فلا تجعل نشوة العقل تأخذك سريعاً حيث نلتقط الإشارات بلا وعي. ركز بما تنشر من كلمات وحلل المطلوب منها وابحث عن مصدرها وسياقها الذي وردت فيه.

يتطلب القيام بعمل حقيقي وأصيل في حياتك ان تنهض وتقوم به، عليك أن تنظر إلى داخلك، فهنالك يبدأ كل شيء سواء كان لك مصدر إلهام دفعك الى ذلك أو لم يكن. فالأصالة والإبداع والتغيير نحو ما هو أفضل لك يستلزم بذل المجهود والوقت من خلال إعادة المحاولات ومواصلة التعلم ناهيك عن الساعات التي تقضيها في شحذ مهاراتك

ليس الهدف من الاقتباسات وعبارات الإيجابية أن تكون مصدراً للإلهام والنشوة اللحظية، بل الهدف أن تكون محفزاً، شرارة تدير محركاتنا الذاتية وتدفعنا إلى العمل. فإذا كانت الاقتباسات لا تحركك نحو العمل وبدلاً من ذلك تدفعك نحو البحث عن المزيد من الاقتباسات، فهذا الوقت لإجراء تغيير. ربما في المرة القادمة، بدلاً من البحث في الاقتباسات الملهمة حول اختيار طريقك الخاص والسعي لتحقيق أحلامك والعثور على الكنز الذي سيغير حياتك يجب عليك أن تبحث داخلك لاختيار طريقك الخاص الذي سيحقق أحلامك عبر التخطيط والعمل المستمر للعثور على الكنز.

تذكر جيداً ... أنت هو الكنز الذي تبحث عنه، ابحث عن ذاتك، كل شيء يبدأ من الداخل.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top