إشكاليات عمل المرأة في الأردن
تعبيرية

إشكاليات عمل المرأة في الأردن

عمان – تنوير

رانيا الصرايرة

 

عمان – في الوقت الذي ما تزال فيه لجنة العمل النيابية تناقش مشروع القانون المعدل لقانون العمل، تتصدر المادة 69، النقاش ما بين مطالبات بإلغائها وأخرى تؤكد ضرورة الإبقاء عليها.

وتنص هذه المادة على أن: “يصدر وزير العمل قرارا بعد استطلاع رأي الجهات الرسمية المختصة يحدد فيه الصناعات والأعمال التي يحظر تشغيل النساء فيها، وكذلك الأوقات التي لا يجوز تشغيل النساء فيها والحالات المستثناة منها”.

من يؤيد إلغاء المادة يؤمن بأهمية “ترك أمر تشغيل النساء ليلا لقرارهن الشخصي”، لكن في المقابل رأى آخرون بأنه يجب تعديل هذه المادة وليس إلغاءها بشكل كامل، بحيث يتم توفير حماية للنساء الحوامل والمرضعات.

مدير بيت العمال للدراسات حمادة أبو نجمة أشار إلى أن وزير العمل أصدر قرارا بهذا الشأن العام 1997، ليحل محله العام 2010 قرار آخر تضمن حظر تشغيل النساء قطعيا في 11 نوعا من الصناعات والأعمال، معظمها في الصناعات المعدنية والكيماوية، وحظر تشغيل النساء الحوامل في الأعمال التي تعرضها للإشعاعات والمواد الكيماوية، وأبخرة مشتقات النفط، والمواد الماسخة للأجنة، كما تضمن حظر تشغيل النساء ما بين الساعة العاشرة ليلا والسادسة صباحا إلا في مهن محددة، وهي العمل في الفنادق والمطاعم والمقاهي والملاهي والمسارح ودور السينما، وفي المطارات وشركات الطيران والمكاتب السياحية، وفي المستشفيات والمصحات والعيادات، وفي نقل الأشخاص والبضائع، وفي أعمال الجرد السنوي واعداد الميزانية، وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات والمهن المرتبطة بها، وفي المؤسسات التي تقدم خدمات في المناسبات الاجتماعية، والعمل في مشاريع العائلة، ومن أجل تلافي وقوع خسارة في البضائع.

كما أشار إلى اعتراف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان للمرأة بالحق في العمل على قدم المساواة مع الرجل، وبالحقوق الأخرى ذات العلاقة بعملها، وعليه فإن التوجه نحو حمايتها وتخصيص أحكام تشريعية لهذه الغاية يشكل استثناء خاصا من هذه القاعدة، ويتوجب أن يكون في أضيق الحدود، وأن تكون الأولوية في ذلك توفير الحماية لها أثناء الحمل في بعض الأعمال والأوقات التي قد تسبب خطرا على سلامتها وسلامة طفلها، ومراعاة وظيفتها الاجتماعية المتمثلة بالأمومة كإجازة الأمومة وفترات الإرضاع.

وقال أبو نجمة “أما التوسع في الأعمال المحظور تشغيل النساء فيها، فيلحق ضررا بقدرتهن على المنافسة في فرص العمل، ويؤدي إلى الفصل العامودي في المهن واقتصار بعضها على الرجال دون النساء، وإلى تحديد المهن التي يمنع عمل النساء فيها استنادا إلى مفاهيم ثقافية أو اجتماعية، وتكريس التمييز ضد المرأة بنصوص قانونية صريحة، والتضييق على حريتها في اختيار المهنة والعمل”.

ويتلخص النهج الذي اختطته منظمة العمل الدولية بشأن العمل الليلي، بأن معايير العمل ليلا والحمايات الخاصة به يجب أن تسري على العمال من الجنسين، وليس على النساء فقط، وأن الأصل جواز العمل ليلا للجميع ذكورا وإناثا بشرط إحاطته بتدابير حماية كافية.

ورأى أبو نجمة أن الأمر يتطلب من الأردن مراجعة جادة للتوجه التشريعي بهذا الشأن مراعاة لعدد من الحقائق، من أهمها أن العمل الليلي أضحى ضرورة للحياة الإنسانية بوجه عام، وأن الإقرار بالمساواة بين الرجال والنساء في الحق في العمل يستلزم إزالة الفروقات بينهما في المعاملة بشأن أوقات العمل، وأن التيسير على المرأة في المنافسة على فرص العمل يقتضي أن يتاح لها العمل في كل الأوقات على نحو متكافئ مع الرجل، مع الأخذ بعين الاعتبار الحماية الخاصة التي يجب توفيرها للمرأة في حالة الحمل والولادة.

وأصدر وزير العمل في العام 2018 قرارا بإلغاء القرار الصادر العام 2010، ونص على “السماح للمرأة الأردنية بالعمل في الأوقات والمهن التي ترغب بها أو أثنائها مع مراعاة المعايير والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص” وهو ما مثل خطوة إيجابية مهمة نحو الالتزام بمعايير العمل الدولية الخاصة بعمل المرأة، إلا أن هذا القرار لم ينشر في الجريدة الرسمية، ولم يحظ بإجراءات عملية لتطبيقة، كما أنه شمل فقط المرأة العاملة الأردنية واستثنى غير الأردنية، ما يشكل تمييزا واضحا على أساس الجنسية، بحسب أبو نجمة.

وكان المرصد العمالي قال، في تقرير أصدره أول من أمس، “ما يزال قانون العمل يحظر عمل النساء في بعض الأنشطة الاقتصادية وفي فترات المساء، ما أدى الى وضع المزيد من القيود أمام تعزيز مشاركتهن الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب تعديل المادة 69 من قانون العمل”.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top