المسافة بين ما هو أرضي و "سماوي" | عامر طهبوب

آخر الأخبار

المسافة بين ما هو أرضي و "سماوي"

عامر طهبوب

 

الآن عرفت كم قصرت المسافة بين ما هو أرضي، وما هو  "سماوي".. هل تراني توصلت إلى حقيقة يا جريس، أم أنها "زلة أخرى للحكمة"؛ لسماء صمّت آذانها عن ضجيج الأرض؟  
كنت أعرف وأنت على سريرك، أنك تستلقي عند أقرب نقطة بين الأرض والسماء، قالت منذ أيام: "جريس مش عايش"؛ قالت ذلك بألم مشيرة إلى أجهزة التنفس التي كانت تحاول أن تبقيك بيننا. طيب: هل تعتقد أنك مت؟ الأهم؛ هل تعتقد أننا أحياء؟ 
جريس؛ لا تقلق؛ انتُزِعَت المسافة التي كانت تفصل في زمن ستي وستّك بين المسافر والمقيم؛ ولم تعد هناك ضرورة لشراء حقيبة سفر؛ فالمسافة قصيرة يا صاحبي؛ قصيرة جداً؛ حتى المسافة بين الجنة والنار باتت أقصر، لم يعد هناك ما يقلق؛ صدقني، المسألة أصبحت سهلة؛ ومتقبّلة؛ والانتقال بات سلساً؛ صحيح أنه أكثر إيلاماً؛ لكن خطواته أسرع؛ لم يعد يسير على إيقاع خطوات السلحفاة؛ بات رياضياً كسليم.
إنها زلات الحكمة؛ أم تراها حكمة الزلّات؟ عن أي زلات نتحدث؟ زلات السماء؟ أعوذ بالله؛ زلات السماء حِكَم، نحن أهل الأرض فقط من يرتكب الزلّات؛ السماء "عدّاها العيب"، وأنت أيضاً؛ فطول عمرك "سماوي"، ومكانك فوق في السماء؛ أتراها ما زالت فوق؛ أم أن زرقتها، انعكاس صورتها على صفحة الأرض؛ أنت أدرى يا جريس؛ المهم أن ترقد بسلام؛ أرقد بسلام ، وسلام لسليم. .


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top