نهاية "أم بي سي" والتغريبة الفلسطينية! | ماجد توبة

آخر الأخبار

نهاية "أم بي سي" والتغريبة الفلسطينية!

ماجد توبة

بلا مقدمات اختصرت شبكة أم بي سي "mbc" حلقات مسلسل التغريبة الفلسطينية، الذي أعادت عرضه على قناتها للدراما، إلى 25 حلقة فقط من أصل 31 حلقة، لتنهي العرض أمس الجمعة بصورة مفاجئة، مختصرة العديد من المشاهد والمواقف التي أبدع في رسمها الثنائي الكبير د. وليد سيف والمخرج الراحل حاتم علي.

النهاية التي أصرّت عليها "أم بي سي" ومموّلوها -كما يبدو- لملحمة الشعب الفلسطيني تقصدّت التوقف عند نكسة حزيران وهزيمة الجيوش العربية أمام الإحتلال الإسرائيلي وأسر القائد السابق في الثورة الفلسطينية أبو صالح وغرق العرب باليأس غداة هزيمة حزيران!! وكأن الرسالة التي حاولت القناة ومن هم وراؤها تكريسها في وعي المشاهدين أنّ لا فائدة من الحرب مع هذا العدو والصراع الوجودي معه وتهافت كل شعارات القومية، وأنّ لا مفرّ من التعايش مع الهزيمة والعجز وضياع فلسطين.

الإسقاطات على الواقع الحالي هنا واضحة في اختيار مثل هذه الخاتمة المجتزأة لعمل درامي ملحمي بحجم التغريبة الفلسطينية، فالبديل الذي يفترض استنتاجه من قبل المشاهد مع مثل هذه الخاتمة اليائسة هو خيار الإستسلام والتطبيع والإقرار الوجداني والعقلي والسياسي بالعدو كحقيقة ثابتة.. ما يخدم السياسة الخليجية والعربية الحالية بالإرتماء بأحضان إسرائيل وفتح أبواب الاتفاقات والتطبيع معها على مصراعيه!

لم استطع أمام ما شعرت به من حنق وازدراء لما تم من عملية سطو ممنهج وخبيث على خاتمة "التغريبة" سوى العودة إلى "اليوتيوب" لمشاهدة الحلقة الأخيرة والحقيقية للمسلسل، والتي تليق خاتمتها برؤية الكبيرين وليد سيف وحاتم علي، بل وتليق قبلهما بالحقائق على الأرض واستمرار النضال الفلسطيني والوعي الشعبي العربي برفض الإعتراف بالكيان السرطاني الإحتلالي وعدم التسليم بانتهاء التاريخ بلحظة هزيمة حزيران.

الخاتمة التي انتهى بها مسلسل التغريبة الفلسطينية كانت بعودة الشاب رشدي، ابن الشهيد في الثورة الفلسطينية المسلحة عام 1948، إلى بندقية والده المخبّأة بمغارة معتمة لينفض عنها الغبار بعد أن كان قد قصر حلمه الذي أرقه منذ وقوع النكبة على اللقاء بأمه التي بقيت في فلسطين المحتلة عام 1948 ليكتشف أن اللهفة على اللقاء لم تكن لأمه فقط بل لأرضه السليبة وفلسطينه التي أُنتزع منها طفلا ليصبح لاجئا، ليكتشف أن البندقية\ المقاومة المسلحة هي المشروع والخيار الفردي والجماعي أمامه وأمام شعبه بعد هزيمة حزيران، فيخرج بالبندقية من المغارة المعتمة والرطبة إلى فضاء الشمس والضوء والانعتاق.

شتّان بين النهايتين؛ نهاية قناة "إم بي سي" ومموّليها، وبين النهاية المفتوحة لملحمة التغريبة الفلسطينية التي تستحق التخليد، ولن تمحوها ولن تغلقها كل خيارات ومشاريع الراهن البائس ولا أبواقه الإعلامية والثقافية المتهافتة!

مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top