إحباط يسود الشارع الأردني بعد مرور عام على الجائحة
أرشيفية

إحباط يسود الشارع الأردني بعد مرور عام على الجائحة

عمان – تنوير

محمود الطراونة

 

عمان – جددت فاجعة مستشفى السلط الجديد الحديث عن واقع القطاع الصحي بالمملكة، والذي يعاني منذ سنوات من تحديات دفعته إلى التراجع، فيما تعجز كافة الحكومات أمام هذه الإزمة، وتفشل في إيجاد حلول حقيقية، رغم المحاولات الخجولة التي يرى مختصون أنها لا ترقى لحجم الأزمة.
إدارة معظم الصروح الطبية، لم تجعلها مؤهلة لأن تتجاوز أي مفاجآت قد تحدث، مهما كانت بسيطة، كنقص الاكسجين في مستشفى السلط والذي أدى إلى وفاة 9 أردنيين، بل أن تعدد القرارات والمرجعيات وغياب الرؤية الواضحة في إدارة ملف القطاع الصحي هي العنوان الأبرز منذ بداية جائحة كورونا، ويستدل على ذلك بفقدان القدرة على التوازن بين المرضى المصابين بالفيروس، وأولائك الذين يعانون من أمراض عادية.
إن التضييق على المرضى من غير المصابين بفيروس كورونا، بعكس سوء إدارة، إذ إن المعالجات الحكومية للخدمات المقدمة للمواطنين خلال الجائحة “تنم عن عدم تنظيم وضعف في ادارة الملف الصحي”.
شواهد عديدة برزت، وعلى رأسها عدم قدرة المرضى من يحتاجون إلى عملية عاجلة أو جراحة على على تلقي العلاج، إذ عليهم أن ينتظروا الى ان تنتهي كورونا من العالم ليحصلوا على حقهم في الخدمة الطبية”، رغم انشاء مستشفيات ميدانية للتخفيف من الضغط الحاصل على المستشفيات الحكومية.
“ثلاثية هدر الادوية ونقص الاختصاصات وكورونا اجهزت على المواطن وعلى قدرة وزارة الصحة لحل ما تبقى من المشاكل العالقة دون حل منذ عدة أعوام”.
فما يحدث في مستشفيات وزارة الصحة وادارة الملف الصحي في ظل الجائحة يشير الى تعطيل كامل للملف والخدمات والاجراءات وعدم الموازنة والمواءمة بين مكافحة الجائحة وتلبية احتياجات الناس.
وزير الصحة السابق نذير عبيدات “اعاد ترميم العلاقة مع النقابات الصحية اولا واستخدام طلبة الطب في السنتين الجامعيتين الخامسة والسادسة للعمل في المستشفيات في ظل النقص الشديد بالأطباء بالاتفاق مع جامعاتهم وكلياتهم لممارسة العمل على ارض الواقع والتدريب الفعلي”، وعلى الحكومة برمتها الى العمل بيد واحدة مع وزارة الصحة ومنحها الامتيازات المالية واللازمة للوفاء باحتياجاتها.
وفي حين يحذر خبراء طبيون من استمرار الوضع الصحي في المملكة الآن وانعكاساته السلبية، “ما تزال مشكلة نقص الكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية والتي تقدر بنحو 40 %، تقض مضجع المواطنين”، وفق مصدر حكومي مطلع.
ويشير هؤلاء في أحاديث مختلفة إلى أن “جائحة كورونا وما رافقها من تداعيات القت بظلالها على المواطنين والقطاعات الصحية وزادت من مشكلة نقص الكوادر الطبية ان القطاع الطبي الحكومي يعاني نزيفا في الخبرات والكوادر الطبية المؤهلة”.
ويبينوا أنه ورغم شراء الوزارة خدمات اطباء اختصاصيين “الا ان تخصصات طبية معينة كالتخدير والأعصاب وجراحة الغدد، والعظام، والروماتيزم، تكاد تكون معدومة، فضلا عن نقص الكوادر التمريضية، رغم التعيينات التي اجرتها وزارة الصحة اخيرا”.
عدد كبير من المرضى واجهوا معيقات منها ما هو مرتبط بعدم قدرتهم على استخدام المنصة، ومنها ما هو مرتبط بمدة وصول الدواء، فوزارة الصحة لا تسمي عدم توفر الأدوية “نقصًا”، وإنما فترات انقطاع لبعض أنواع الأدوية، واحيانا يتم توفير بدائل لها.
ووفق وزارة الصحة، يعود انقطاع بعض أنواع الأدوية إلى مشاكل في التوريد، مثل تأخر المتعهدين في التوريد لتأخر تسديد مستحقاتهم المالية، ما يؤدي إلى تعطل التوريد وامتناع الموردين عن الاشتراك بالعطاءات أيضًا، ويعزز ذلك كله مشكلتان أخريان؛ الاولى إذا كان هناك وكيل واحد لدواء ما يتحكم به كيف شاء، والثاني، عدم توفر أطباء اختصاص في المستشفيات الطرفية المخولين بصرف أدوية معينة.
وثالثة الاثافي كانت اجراءات وزارة الصحة في وقف استقبال المواطنين من مراجعي العيادات الخارجية في مستشفياتها والذي ربما يستمر الى ثلاثة اسابيع وفقا للوزارة.
وكان عبيدات، أكد أن عمل العيادات في المستشفيات الحكومية “سينحصر في المرحلة الحالية باستقبال المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لغايات كتابة وصفات الأدوية اللازمة لحالاتهم المرضية”، موضحا أن “هذه الإجراءات تأتي نظرا للوضع الوبائي وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد”.
كما قرر عبيدات، إلغاء العمليات المبرمجة اعتبارا من الاسبوع الماضي نظرا للوضع الوبائي وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وبهذه الحالة تنحصر الخدمات الصحية المقدمة في تلك المستشفيات باستقبال الحالات الطارئة وصرف الأدوية الشهرية للأمراض المزمنة فقط.
هذه الاجراءات تدفع مواطنين للتساؤل: الى متى تبقى الخدمات الصحية معطلة او جزئية فيما الجائحة قد تستمر عاما او اثنين.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top