النّخب التي تقابل الملك | الدكتور نزار قبيلات

النّخب التي تقابل الملك

الدكتور نزار قبيلات

  الطبقة الإعلامية اليومية باتت وجه تلك الصفوة، وصارت تشمل أصحاب مواقع اليكترونية جريئة وحمراء وبعض من صنعهم الاعلام الديجتالي مؤخراً، فهم يحظون باهتمام شديد وببطاقات ترضية  ودعوات وشيكات برسم الإعلان على الدوام، فرضاهم يا سادة بات طموحا ينشده كل المنتظرين في الصف الثاني أو يرغب برمي قنابل دخان تعمي عما التصق به من طين ومال أسود، على أن بعض أصحاب تلك المواقع والدكاكين الاعلامية كانوا قد وقفوا أمام القضاء في قضايا وجنح يندى لها الجبين، وأبشركم، أن بعضهم كان قد حظي ببطاقة دعوة للجلوس على طاولة جلالة الملك، فماذا بعد!

   لقد سنّ جلالة الملك سنةً حسنة تمثلت بترحيبه على الدوام بلقاء الناشطين والمؤثرين في الرأي العام وكذا أصحاب المبادرات الريادية من الشباب ذكورا وإناثا، وإليهم أضيف رجال الدولة الخبراء، بيد أن القليل من  الباحثين والأكاديمين والأدباء من ظفر بهكذا دعوات، والأمر هنا يقع على عاتق من يختارهم الديوان الملكي ومن يرتب هذه اللقاءات. إذ جلالة الملك هنا يود مواجهة ما يشغل بال الشباب ويؤرقهم، ويقلص الفارق  بينه وبين من  برزوا في ساحات الصحافة والاعلام،  فيقترب منهم محطّما كل الحواجز المانعة فيسمح لهم بالبوح مباشرة للمتلقي الخاص الذي أضمروه في خطاباتهم ومن أشاروا إليه  سرا وعلانية وهنا وهناك ومن مسافة صفر، فهو بذاك يشارك أبناءه ويَقلب هرم السلطة الذي اختبأ خلفه أولائك الذين منعوا صوت الناس من الاقتراب من مسامع الملك، فالملك وبرغبة غير مصطنعة كما يظهر من لقاءاته المستدامة يُطرق السمع ملياً  لكل الهموم و القضايا ويتناولها من جيوب أصحابها  دون سواتر أو حواجز، فهو كما في خندق العسكر في خندق المستقبل الذي يحفره شبابنا.

     أعرف بعض من حظوا بتلك الدعوات وفي ذات الوقت قرأت لهم طروحات وتعقيبات على مواقع التواصل الاجتماعي،  تعليقات وطروحات  أصابتني  بالإحباط والصدمة؛ النخب تلك التي تَكرّر حضور بعضها للديوان وجلوسهم على طاولة مراراً  غالبا ما أسمهت في زعزعة مفهوم المواطنة والانتماء والجيش في ذهن الأردنيين، فكيف حُق لها ان تصنف كنخب وطنية وسياسية!! مقابلة الملك والجلوس إلى طاولته شرف عظيم لم ينله أعتى قادة الحرس الملكي و العمليات الخاصة، فبعضهم انتظر طويلا وطويلاً ولم يتلق إذن دخول حتى، في حين قُطعت تذاكر سفر وإقامات  خمس نجوم لبعض أبطال العالم الأزرق والصحافة المزروعة في غير تربتنا ليشربوا قهوتهم الصباحية في ديوان الملك، لا بل إن بعضهم قال على طاولة  الملك "البيتوفور زاكي سيدي" .

   أحدهم سطّر قبل مدة مقالا قائلا بأن الأردن دولة وليس وطن، دون يرف له جفن أو أدنى تمهل لشعار الجيش الذي يلبسه الملك في كلّ لقاءٍ من لقاءاته، إنها نخبٌ مريضة يا سادة وكل ما بالأمر انها ركبت باصا دون كوابح ودون وجل وطني، التنمر على البنى الوطنية مؤسساتها وقبائلها ورموزها الوطنية صار يأتي ممن تسللوا إلى عربة النخب تلك، وفدوا تحت عباءة المدنية الجديدة و اللبرلة والحقوق المنقوصة، نخبٌ بدلا من أن تتصدى لملفات النهوض الوطني في التربية و التعليم والزراعة والصناعة والثقافة تتفنن اليوم في زج اسم العشائر كلما بدر سؤال لماذا تأخرنا؟  

مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top