الدكتورة نوال السعداوي (مصر) | د. موفق محادين

الدكتورة نوال السعداوي (مصر)

د. موفق محادين

 

بالنسبة لتصورات فكرية وفلسفية عديدة،بينها الاشتراكية، فان انتقال البشر من حالة الطبيعة الاولى وما يعرف بالمشتركات الانتاجية الامومية الى الحقب الطبقية (الرق، الاقطاع، الرأسمالية) ترك جروحا عميقة في سيكولوجيا المرأة، التي حولتها الحقب المذكورة الى ضلع ناقص وملحق بالرجل، وذلك بحسب الجذر المردوخي في الاساطير القديمة حول الارباب الوثنية البدائية (مردوخ الذي يرمز الى الذكر في اول حقبة بطركية مقابل تعامت رمز الام المهزومة) التي تحولت من عنوان مقدس الى عنوان للخطيئة:
ففي التوراة نص يقول (احمد الله لانه لم يخلقني امرأة) وهو ما تكرر في ايديولوجيات مشتبهة لاحقة، انتجت بدورها ردات فعل مبالغ فيها وفصل بعضها المعركة ضد النمط الرقي الاقطاعي ثم الرأسمالي عن المعركة من اجل تحرر الرجل والمرأة معا.
من الكاتبات اللواتي انشغلن بهذه القراء الدكتورة نوال السعداوي.
تستمد السعداوي فلسفتها من اعتقادها  بأن المرأة هي أصل الحياة ومركزها، قبل أن تستحوذ الحقبة الذكورية على هذه المكانة....
وتحدد، انطلاقاً من ذلك، الهدف الرئيسي لنضال المرأة، وتتابع ذلك في أعمالها النظرية والأدبية.....
من أعمالها:
1. المرأة والجنس...
2. الأنثى هي الأصل....
3. المرأة والصراع النفسي ولها في السيرة:
• مذكرات طبيبة.
• أوراق....
وفي القصة:
1. كانت هي الأضعف....
2. موت معالي الوزير....
وفي الرواية:
1. الغائب....
2. موت الرجل الوحيد على الأرض....
3. الأغنية الدائرية....
4. الخيط وعين الحياة.....
5. امرأتان في امرأة.....
6. امرأة عنة نقطة الصفر...
موضوعاتها:
تسيطر قضية المرأة وحربها المتواصلة ضد الحالة الذكورية على أعمالها الأدبية والنظرية كافة. وبالكاد يمكن الفصل بين شخصياتها الروائية ومشاكلها وأزماتها وقضاياها، وبين الشهادات الحية ومتابعاتها النظرية، حتى لكأن الأدب بالنسبة لها ليس أكثر من وسيلة أخرى لتعميم أفكارها....
ومن أبرز الموضوعات المذكورة:
• تفوق الأنثى بيولوجياً.
• تفوق الأنثى اجتماعياً.
وتذكر في سيرتها الواردة في كتابين، أنها كانت متفوقة في دراستها مقابل  شقيقها، كما تضرب أمثلة أخرى على تفوق بنات العباقرة على أولادهم....(ابنة فرويد مثلاً....)
تفوق الأنثى سياسياً:
وكان ذلك بالطبع فيما مضى، فالسلطة الأولى في التاريخ ما قبل الطبقي سلطة نسوية وتضرب مثلاً على ذلك بالملكة المصرية حتشبسوت....
وتحدد السعداوي، انطلاقاً من ذلك، الهدف الاجتماعي – السياسي – الأيديولوجي العام للنساء بالنضال من أجل العودة إلى جوهر الحقبة الاجتماعية الأولى في التاريخ وهو المشاعية الأولى منظوراً إليها من زاوية نموذج رفيع جديد هو الاشتراكية.....
وتربط بصورة مباشرة وغير مباشرة وخاصة في أعمالها الأدبية، بين هذه العودة وبين ذاكرة بطلاتها وحنينهن إلى الرحم – الأرض، كما روايتها عين الحياة....
ولعل الختان والاغتصاب وما يرتبط بهما من مظاهر أخرى شديدة الصلة بالأفكار السابقة حول عنوان الصراع كما تختصره السعداوي بقراءاتها المذكورة.
فختان المرأة واغتصابها ليس سوى صورة ما عن الختان والاغتصاب السياسي الأكبر.....
ولا يعني ذلك أن السعداوي لا تتوقف عند حيثياتهما الحية المحددة.....
فالختان حوّل سعادة المرأة إلى ذاكرة وحسب وإلى تعويض خارجي سمعي....فالمشهد الجنسي في أدب السعداوي مختصر دائماً (بصرير مفاصل السرير) وليس بالعلاقة الداخلية....
والملاحظ في أعمالها النظرية والأدبية أن الريف المصري هو المصدر الأساسي لكل ذلك....
فالنساء والبطلات حالات مثقلة بذاكرة مشروخة عن الختان والاغتصاب والعلاقات المحرمة...
تحديد اخر لمستوى الصراع الاجتماعي – السياسي كصراع بينالحالة الذكورية  والمرأة....
وتدير السعداوي حربها الأنثوية على الرجل وفق سيناريو ثابت، شوفيني – في مواجهة الرجل....
وتتجلى هذه الحرب بأشكال مختلفة متطرفة احيانا:
الأب في (موت الرجل الوحيد على الأرض) يقوم بضرب ابنته وتسليمها لعمدة القرية، كخادمة وجارية عنده....
ويقوم الأب في (امرأتان في امرأة) بإجبار ابنته على العودة إلى بيت الطاعة....وفي (امرأة عند نقطة الصفر) وفيما يخص السيكولوجيا الجنسية، يستوي الرجال جميعاً: بيومي العامل مع الأمير الخليجي، والنقابي الثوري إبراهيم مع مدير الشركة.....
رغم أن ختان النساء عادة مصرية قديمة وليس تقليداً لاحقا، وكذلك الاغتصاب، الذي يشكل المدماك الثاني في فلسفة السعداوي، إلا أنها غالباً ما كانت ترد ذلك إلى التأويلات الشرعية...
فالشيخ حمزاوي في (موت الرجل الوحيد على الأرض) شيخ عقيم.
مصادر السعداوي:
• إن فكرة الأنثى هي الأصل، ليست من اختراع السعداوي وحدها، فقد وردت في دراسات وكتابات عديدة، تراوحت بين الاهتمام بالعناصر الفسيولوجية (دراسات وورد) وبين الاهتمام بالعناصر الاجتماعية والنفسية (باخوفن، سيمون دي بوفوار، رايش)....
• الاعتماد على تعليقات كارين هورني حول الفرويدية وتقليلها من أهمية العوامل البيئية....
• استعادة ما كتبته جيزيل حلمي حول مصطلحات، مثل (الطبقة النسائية)....
• استعارتها الصور والألفاظ القبيحة من الروائي الأمريكي هنري ميللر: الهواء الفاسد، القمامة، الغائط...الخ
أسئلة وملاحظات:
- هل يقتصر الاستغلال على المرأة، وكيف تقوم (باحثة اشتراكية) بحصر الاستغلال في دائرة ضيقة لا تلحظ ان المعركة ضد الثقافة الذكورية لا تنفصل عن الصراع الطبقي والوطني ضد التحالف الرأسمالي الرجعي.
- هل تكفي الشهادات الحية التي أخذتها نوال السعدي من الريف المصري، لتعميم هذه الشهادات واشتقاق نظرية عامة منها...
- هل تختزل قضية المرأة بعادة محلية هي ختان النساء في مصر، أو في الحجاب...وهل تجاوز هذه العادة أو إلغاء الحجاب يحل هذه القضية...
- هل تقدم السعداوي وعياً حقيقياً للجسد أم وعياً مخادعاً، وبالتالي وعياً مخادعاً للحرية....
وإلا كيف ترى السعداوي في (امرأة عند نقطة الصفر) أن الفرق بين المومس والمرأة الشريفة، هو أن المومس تحدد أجراً لجسدها، أما الشريفة فتقدمه مجاناً لزوجها.....
ومثل ذلك هروب (عين في رواية) الخيط وعين الحياة، من بيت زوجها الشيخ المشوه إلى بيت (نون) الراقصة....
هل صحيح أن أعمال السعداوي صورة ما عن جنون خلاق كما يقول د.صلاح فضل أم عن نزعة مبالغ فيها من موروثات فكرية واجتماعية تشكلت عبر الحقب الطبقية المختلفة وطال استغلالها النساء والرجال معا.
 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top