بعد أن أصبح "المخبوء - المعلوم" علنيًا! | بسام حدادين

بعد أن أصبح "المخبوء - المعلوم" علنيًا!

بسام حدادين

اتصل بي صديق، يدعوني لتناول طعام الغداء بمعية سمو الأمير حمزة في بيته، قبل نحو شهر؛ فسألته ما سر هذه الدعوة، والأمير كان في ضيافتك قبل عام ونيف؟ فرد محرجاً: هو من طلب الدعوة. واعتذرت عن تلبية الدعوة؛ لأني (بقرأ وبكتب)  .

تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع سيل الأخبار المتعلقة بـ "حراك" الأمير حمزة.

لا يخفى على أي أردني أن الأمير حمزة، تصرف بردة فعل وسلبية مع قرار الملك تنحيته عن ولاية العهد، وتدرجت سلبيته من مقاطعة نشاطات الدولة إلى البحث واستجداء الدعوات في أوساط العشائر الأردنية الذين كانوا يستقبلونه بتقدير واحترام لأنه ابن الراحل العظيم الحسين ، وليس باعتباره "نداً" ومعارضاً للملك عبدالله.

كنت كما بقية الأردنيين، نسأل ، ما الذي يريده الأمير من هذه الجولات والدعوات في ظل مقاطعته لأركان الدولة (من رأسها إلى ساسها) ؛ وكنت دائماً اتذكر سلوك الأمير الشهم العالم الزاهد سمو الأمير حسن بعد تغير ولايته للعهد .

اتفهم الشعور الإنساني الذي رافق الأمير حمزة، بعد تغيير ولايته للعهد ، لكن ردات فعله كانت خارج المألوف وفيها تغليب طموحاته الخاصة على مصلحة الدولة والحكم .

الملك عبد الله التزم بتوصية والده الحسين، وسمى الأمير حمزة ولياً للعهد لأكثر من 4 سنوات، ثم مارس صلاحياته الدستورية بتغيير ولاية العهد وفق رؤيته ونظرته المستقبلية، وليس في الأمر ما يدعو إلى التمرد عليها والاندفاع والسعي ليكون رأس حربة لمعارضة الدولة من ساسها الى رأسها .

يقول الأمير إن تواصله مع الناس للتعرف على همومها ومشكلاتها. حسناً. وماذا بعد التعرف على الهموم والمشاكل، ما دامت علاقات سموه مقطوعة مع الدولة من ساسها الى راسها ، وكيف يستقيم الأمر مع تغريدات وخطاب قاس باتهاماته لا يختلف عن خطاب أكثر المعارضين تطرفًا. الطريف أنه يهاجم الخصخصة التي بدأها المرحوم والده.

يبدو لي أن سمو الأمير بخبرته السياسية المتواضعة، ظن أنه بهذا الدور وبوهم دعم الخارج غير الراضي عن صلابة موقف الملك من القدس والمقدسات، سيحقق حلمه الذي تبدد بعد استبعاده من ولاية العهد.

أخيراً، هذه الزوبعة، أكدت بما لا يدعو للشك أن لدينا دولة قوية يصعب اختراقها، وأن الأردنيين واثقون بدولتهم ومليكهم، ولن يسامحوا من يخادعهم.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top