الحوار الأردني والديمقراطية المباشرة | المحامي أسامة الطراونة

آخر الأخبار

الحوار الأردني والديمقراطية المباشرة

المحامي أسامة الطراونة

 

 
كلمة حوار تعني في الاصطلاح اللغوي تبادل الحديث بين شخصين او اكثر و بالمعني السياسي الاجتماعي هو توفر القدر الكافي من المهارة الضرورية لتخطي مسائل الاشكال في الحياة بمختلف مجالاتها . 
من اساسيات حل الاشكالات موضوع الحوار هو ان لا يكون الحوار مطلوباً لذاته فقط و ان لا يتم بمعزل عن طرح الاشكال و تحديده و اقتراح الحلول و ايجاد الالية التنفيذية لتطبيقها . 
سبق لنا في الاردن و ان اجرينا الكثير من الحوارات و كان لها مخرجات معقولة لكنها بقيت نظرية و لم تحصل على نصيب من التطبيق و انها لو طبقت على ما بها من نقص لربما كانت قد احدثت فرقاً ظهر لنا اليوم سلباً كان ام ايجاباً.
حتى لا تكون هذه الجولة من الحوار كسابقاتها و حتى لا تكون  بطريقة الديمقراطية  المباشرة و هي  التي مكانها الكتب و مناهج التدريس للطلبة المبتدئين  في كليات الحقوق و العلوم السياسية  اذ ان  الناس في هذا النوع من الحوارات تتحدث بقضاياها اليومية العادية و لا تطرح حلولاً للحاضر منها او خططاً لتجاوزها في المستقبل  و حتى نحدد الاولويات اللازمة للحوار حولها و وضع حلول و اليات تنفيذية لا بد ان ترتكز محاور البحث الاساسية على ما يلي : 
اولا: الاقتصاد 
و هو المحور الاهم و المدخل لباقي المحاور الاخرى و الا لا فائدة من اي نتائج لما يجري الان من حديث ، و يجب اعطاءه الاولويه و استثمار قوة الدولة في احداث التنمية الاقتصادية و هذه كما سبق لا تتم بطريقة الديمقراطية المباشرة  و لا بد لها من التخصص و تخطيط طويل الامد .
ثانيا :الادارة العامة 
تكاد تكون اسباب ترهل الجهاز الاداري في الدولة معروفة للجميع و للحصول على حلول ممكنة لا بد من البحث فيما يلي :
١- الغاء نظام الخدمة المدنية و استبداله بقانون للخدمة المدنية و هذا قد يحتاج لتعديل دستوري على غرار قوانين خدمة الضبط و الافراد في القوات المسلحة و الاجهزة الامنية ، حيث ان القانون يوفر ضمان للموظف بحيث ان تعديله يمر عبر البرلمان و ليس كتعديل الانظمة  و كذلك التخلي تماما عن فكرة ان كتاب تعيين الموظف هو حكم بالمؤبد للبقاء في الوظيفة  و ابدالها بشراء الخدمات على اساس الكفاءة و التاهيل بذلك يكافئ المخلص و يتقدم المتميز و نتخلص من العبء الوظيفي غير الضروري .
٢- الغاء الهيئات المستقلة تماما و الابقاء على الضروري منها باضيق الحدود و لا يجوز التذرع بالعذر القديم العابر للحكومات المتمثل بان " موظفيها قد رتبوا اوضاعهم المعيشية على مقدار رواتبهم "فهي اجهزة حكومية موازية بالتطبيق العملي ثبت عدم جدواها مقارنة بحجم الانفاق الهائل عليها. 
٣- و ضع حد اعلى للاجور و الراتب و الامتيازات النقدية و العينية لكل المناصب القيادية في القطاع العام عبر ايجاد تشريع او قانون واحد لا يحتاج لجهد كبير يحدد ذلك دون استثناء ، اذا لا يعقل  ان نكون بلد متلقي للمعونات و بلد يستدين لتغطية انفاقه الجاري و يكون هنالك مدير او رئيس جهاز حكومي او شبه حكومي مخصصاته المالية و العينية تقارب رواتب رؤساء دول عظمى !!.
ثالثا: سياسياً 
لا زال البحث جار عن نظام انتخابي يناسب الاردن ؟! و هذا امر اعجب من العجب ؟! هل يعقل انه لا يوجد في كل النظم السياسية في العالم ما يناسبنا؟! انتخابات ١٩٨٩ كانت اول انتخابات يجوز لي المشاركة بها بحكم السن ، و من يومها لم تجري انتخابات لمرتين على ذات القانون اي اننا باختصار لان نعطي القانون الانتخابي الذي نختاره الا فرصة واحدة في التطبيق فسرعان ما نكتشف اننا بحاجة لتبديله ! 
السبب هو اننا " نقصقص" و نقلم النظم الانتخابية المعتمدة في العالم بشكل يحدث فيها تشويهًا بنيوياً لا تعود معه صالحة للغرض منها مطلقاً و ندعي و نحن لسنا على حق بان ذلك " مراعاة للخصوصية الاردنية" و نتعامل مع الاردن و كانه " خداج" و نخاف عليه من تداعيات " الجغرافيا " او "الديمغرافيا " او تداعيات الحرب الاهلية   في سبعينيات القرن الماضي في بلد عربي غير مجاور !! ننسى او نتناسى ان الاردن هو الدولة الاقوى في المنطقة و انه منذ مائة عام تجاوز كل ازمات المنطقة الاقليمية او تلك التي استدعت تدخل او حضور القوى العظمى و اننا الدولة الاكثر استقراراً سياسياً و اجتماعياً و اقتصادياً رغم الضائقة الحالية ، هذه هي الخصوصية التي بجب ان نراها و نعتمد عليها و عداها وهم او حجة للانكفاء خوفاً من التغيير  .
الاصلاح السياسي القادم لا بد  ان يتضمن تعديل قانون الانتخاب و قانون الأحزاب السياسية بحيث يتم الترشح على قوائم حزبية تقبل ان يكون من ضمنها مستقلين و يحدد الفائز و عدد المقاعد التي حصلت عليها  القائمة بنسبة عدد الاصوات التي عليها من المجموع الكلي لعدد الناخبين الذين صوتوا فقط او تحديد عتبة فوز للاحزاب السياسية و السماح لها بخوض الانتخابات على شكل قوائم  ائتلاف و بهذا يحصل الجميع على تمثيل عادل للذين شاركوا بالاقتراع و يكون النائب طيلة مدة المجلس مرتبط بهذه القائمة و ملتزم بسياستها و بذلك يكون الائتلاف بين النواب الذين يشكلون القوائم ضرورياً للحصول على اكبر قدر من التاثير في مجلس النواب مما يساعد في تأطير و تنظيم الكتل البرلمانية من الحالة الهلامية السائدة الى نواة كتل مؤسسية تحكم عمل النواب داخل المجلس فهذا سيقصر المدى الزمني الازم للوصول لحكومات برلمانية كاملة . 

الاردن الذي كان وطناً محترماً ، قوياً  و عزيزاً  لشعبة في المئة سنة الماضية يسعى  هذا الشعب ايضاً ان يبقى وطناً  افضل و اقوى و اعز في قادم الايام لا مجرد مكان للعيش يشعر فيه الناس بمشاركتهم الفعلية في رسم السياسات و اقرارها ، هذا يحصل فقط عندما يكون الاردن حاصل جمع كل مكوناته مطروحاً منها كل من ان لم يؤمن به وطناً  و كل من كان من فاسد في ذمته او انتماءه  .


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top