حين تذهب المِنَح لـ (الملوثين) بدلا من تنمية الوطن | فرحان الدبوبي

آخر الأخبار

حين تذهب المِنَح لـ (الملوثين) بدلا من تنمية الوطن

فرحان الدبوبي

يعرف المختصون أن الشغل الشاغل للعالم في هذه الحقبة من الزمن يتمثل بمكافحة التغير المناخي والتلوث وتحفيز وتفعيل أهداف التنمية المستدامة "SDGs".

تعتبر الدول الصناعية المسبب الرئيسي للتلوث وانبعاثات غازات الدفيئة "GHG" المسؤولة بشكل رئيسي عن التغير المناخي وما نتج عنها من ارتفاع في درجات الحرارة والجفاف والتصحر وتلوث الهواء وتدمير المحاصيل الزراعية وانتشار الأمراض الخطيرة ارتفاع البصمة الكربونية وغيرها.

لقد ارتفعت انبعاثات غازات الدفيئة وانتشر التلوث بشكل كبير خلال العقود الخمسة الماضية مما حدا بالأمم المتحدة إلى إنشاء الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للتغير المناخي "UNFCCC" واتفاقية باريس وبروتوكول كيوتو واتفاقيات أخرى عديدة وقعت وصادقت عليها المملكة.

إن من أهم المبادئ الأساسية لهذه الاتفاقيات والمعاهدات تعتمد على مبدأ "الملوث يدفع" ومبدأ "الاحتياط" وتطبيق "برنامج الإجراءات التخفيفية والمراقبة البيئية والاجتماعية ESMMP" وتطبيق مبادرات التخفيف والتكيف "Mitigation & Adaptation" وبرامج ومشاريع تنمية مستدامة وفعاليات خضراء.

وقد وضعت سكرتارية اتفاقيات التغير المناخي "أهداف التنمية الألفية" "MDGs" وتم العمل بها منذ عام 2000 لغاية عام 2015 وبموجبها منحت الامم المتحدة الدول النامية منح بالمليارات على أن تقوم بتنفيذ مشاريع نظيفة تساعد على التخفيف والتكيف من انبعاثات غازات الدفيئة وتنمية المناطق المتضررة ومكافحة الفقر والبطالة ورفع مستوى التعليم وتحسين الوضع الصحي وغيرها ولكن لم تحصل المملكة ولو على (50%) من الأموال المفترض الحصول عليها وذلك لعدم وجود الكادر الحكومي المؤهل وغياب برامج التنمية المستدامة في المدن والقرى الضعيفة "Vulnerable" ومنع برامج التوعية وبناء القدرات في هذه المجالات وتوجيه غالبية أموال هذه المنح إلى الملوث نفسه بدلا من تطبيق مبدأ الملوث يدفع.

ولقد اشتملت أهداف التنمية الألفية "MDGs"  على نظام يسمى بميكانيكية التنمية النظيفة "CDM" تستطيع المملكة بصفتها دولة نامية بالحصول على تعويضات مالية ضخمة جدا مقابل مبادلة كمية التخفيض من انبعاثات غازات الدفيئة في المشاريع التنموية المستدامة النظيفة تصل لعشرات الملايين سنويا لو تم استغلالها وتوجيه المنح لمشاريع تنموية مستدامة بدلا من منحها للملوث.

استبدلت الامم المتحدة أهداف التنمية الألفية بنظام "أهداف التنمية المستدامة" "SDGs" والتي سيتم العمل بها من عام 2015 – 2030 تمنح الدول النامية "100" مئة مليار سنويا لتحقيق هذه الأهداف من تخفيض للتلوث وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة ومحاربة الفقر والبطالة وتحسين الخدمات الصحية والإنتاج والاستهلاك المستدام وغيرها الكثير.

تلتزم كافة الدول الصناعية والنامية الموقعة على اتفاقية باريس على تخفيض نسب معينة من كمية ثاني أكسيد الكربون المكافئ "tCO2eq" وحصة المملكة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وبموجب وثيقة "المساهمات الوطنية المحددة" "NDCs"  التزم الأردن بتخفيض ما نسبته (14%) أساس 2006 بحيث يتم تخفيض ما نسبته (1.5%) غير مشروطه ونسبة (12.5%) مشروطه بحصول المملكة على المنح والمساعدات اللازمة من الدول الصناعية متجاهلين مسؤولية الملوث عن تخفيض الانبعاثات الصادرة عنه ودعم الملوثين ماليا بدلا من تطبيق مبدأ "الملوث يدفع".

مضى أكثر من أربع سنوات على العمل بهذه الآلية ولم يتم الاستفادة منها، فقد ورد بتقرير الاتصالات الوطني الثالث "TNC" أن المنح المطلوبة هي لدعم الملوثين، وليست لتنمية المناطق والمجتمعات المتضررة والهشة "Vulnerable" بيئيا واجتماعيا واقتصاديا وصحيا، وما زالت الإمكانيات الفنية والإدارية ضعيفة لدى موظفي وزارة التخطيط والبيئة دون المستوى المطلوب لزيادة العائد من هذه المنح، وتوجيهها بالشكل الصحيح للجهات المستحقة، ونشر برامج التوعية وبناء القدرات لدى المجتمع المدني وموظفي الحكومة، والحصول على تعويض "انخفاضات كمية ثاني أكسيد الكربون المكافئ" الناتج عن المشاريع التنموية المستدامة والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الغائب أصلا، ورفض مشاركة المجتمعات المدنية المتمثلة بالجمعيات البيئية في هذه البرامج مما يمنع المملكة من الحصول على المبالغ المالية المأمولة لتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة.

 المصدر الثاني للحصول على المال اللازم للتنمية المستدامة في كافة المجالات هي من الملوث نفسه شريطة تطبيق مبدأ "الملوث يدفع" الكفيل بتخفيف التلوث وانبعاثات غازات الدفيئة المنبعثة من هذه المشاريع والغير مطبق أصلا ومن تطبيق المسؤولية المجتمعية "CSR" تجاه المجتمعات المتضررة وأصحاب المصلحة والمناطق المحيطة الهشة بحيث تذهب "لصندوق حماية البيئة" الذي يفتقر للدعم الحكومي.

أما المصدر الأخير فيتمثل بالدعم الحكومي وهذا يكاد أن يكون معدوما سيما وأن المملكة تمر تعاني من أزماتها المالية المستمرة.

من الواضح أن المملكة لا تستفيد من المنح الخارجية والمصادر المتأتية من الملوثين مما نتج عنه واقع بيئي واجتماعي وصحي واقتصادي مؤلم في المملكة بشكل عام، وفي مناطق ضعيفة وهشة مثل شرق عمان والزرقاء وغيرها بشكل خاص، وغياب برامج التنمية والتطوير نهائيا/ الإشارة إلى أنه لو تم تحصيل هذه الأموال على شكل مشاريع لكانت جديرة بتنمية وتطوير مناطق عديدة في المملكة بدلا من تحميلها لخزينة الدولة الضعيفة، وجديرة بوفاء المملكة بالتزاماتها البيئية والتغير المناخي والتنمية المستدامة حيث أن الأمم المتحدة سوف تطبق مبدأ "MRV" الرصد والتحقق والمراجعة من قبل الأمم المتحدة وهذا لن يشفع للمملكة في حال اكتشاف ارتفاع نسب الانبعاثات والتلوث خلافا لتقارير الاتصالات الوطنية.

آن الأوان أن نعمل للوطن والمواطن.

* رئيس جمعية شرق عمان للحماية البيئية


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top