إعاقة الاستثمار.. التهمة الجاهزة | فرحان الدبوبي

آخر الأخبار

إعاقة الاستثمار.. التهمة الجاهزة

فرحان الدبوبي

 

عند بناء محطتي توليد كهرباء لشركتين أمريكية ويابانية في منطقة المناخر/ شرق عمان بين السكان وبجانب مدارس الأطفال حيث رائحة الدخان تفوح منها ملوثات ثاني أوكسيد الكبريت وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة التي أصابت أهل تلك المنطقة وما حولها بالأمراض التنفسية والسرطان وتصلب الشرايين وبسببها أقحلت الأراضي الزراعية حين ذلك قررت العودة من السعودية وترك عملي هناك!

 عدت للعمل ومناهضة هذا التلوث بكل أشكاله ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه والإسهام في الوصول إلى قرارات تتضمن  التخفيف من الآثار البيئية والصحية والاجتماعية والتنموية واستنفدنا كل وسائل التعاون مع هذه المحطات والحكومة. الأمر الذي اضطرني ومجموعة من أبناء المجتمع المتضرر إلى تقديم شكوى لدى (البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الاستثمار) نطالب فيها التخفيف من الآثار السلبية لتلك المنشآت التي هي والحكومة رفضت الاستجابة لها.

إثر ذلك تم استدعائي في 8/9/2015 الى مركز أمن أحد وتحذيري من مغبة تلك المراسلات والشكاوى! ثم تطور الأمر فتم استدعائي بتاريخ 24/11/2015 من محافظ العاصمة دون توضيح السبب وحين وصلت فإذا بملف تحقيق يتعلق بي هناك يزيد على 200 صفحة درجة أني توقعت أني متهم بالإرهاب!  ولكن الحمد لله فقد تبين أن التهمة الموجهة لي هي "إعاقة الاستثمار" مقدمة من شركة "أيه إي إس" الأمريكية.

رفض المحافظ مناقشتي وقرر "توقيفي" في سجن ماركا بنفس اليوم ولحسن حظي فقد تواصلت معي منظمات حقوق الإنسان والمحافظة على البيئة من دول العالم المختلفة، وبدورهم اتصلوا بالمحافظ ووزير الداخلية!

كانت ليلة طويلة في سجن ماركا فكرت فيها كثيرا في الوطن المبتلى بمن يدافع عن حقه في الحياة الخالية من التلوث وبين الملوثين الذين يستطيعون زج أبناء الوطن في السجن لأنهم قالوا كفى تلويثا لهوائنا ورئات أطفالنا!

تم إطلاق سراحي في اليوم التالي وكالعادة طلبوا تعهدا بعدم تقديم شكوى ضد الشركة لدى  أية جهة، ما أكد لي يقينا أن أرباح الشركة أهم بكثير من حقوق مجتمع شرق عمان في الحياة والصحة والمعيشة والتنمية ولكني تمنيت كمواطن طيب أن تستفيد الخزينة من هذه الأرباح الضخمة.

المحزن أنه تبين فيما بعد إرسال منظمة حقوق الإنسان/الأمم المتحدة رساله موقعة من أربعة مفوضين في بداية العام 2016 إلى دولة رئيس الوزراء يتابعون فيها قضية حبسي ويستوضحون فيها عن أسباب توقيفي وتهديدي وتحذيري؛ فكانت المفاجأة بأن أنكرت شركة "أيه إي إس" الأمريكية أنها قد قدمت شكوى ضدي بينما لم ترد الحكومة الرشيدة على الرسالة حتى اليوم!

 السيناريو تكرر وبنسخة كربونية عام 2019 مع شركة عربية ولكن هذه المرة تقدمنا بالشكوى للبنك الدولي الممول للمشروع، ولم يقم عطوفة المحافظ بتوقيفي! فاستغربت!

لكن حالة من طوارئ لدى وزارة البيئة ووزارة الداخلية والجهات الأمنية تشكلت ضدي وضد عمل جمعية شرق عمان للحماية البيئية وأصبحنا ممنوعين من العمل والتمويل وتم منعنا حتى من تقديم محاضرات التوعية.

أليس هذا الاستثمار الحقيقي الذي رفد الخزينة بالمليارات وعمل على تنمية شرق عمان بحيث أصبحت تضاهي اسطنبول حسب سجلات "غينيس"!

* مقالة خاصة بتنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top